فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 51

هذا، ويمكن"استخدام هذا النوع من المسرح التعليمي على أوسع نطاق لتقديم مختلف المواد والمناهج الدراسية، بشكل يربط الطفل بمدرسته ... لما فيه من تشويق، وللدور الإيجابي الذي يعطيه للطفل في العملية التعليمية، بحيث يكون - هنا- التمثيل مستخدما كطريقة للتعليم. أي: إنه طريقة لتعليم الموضوعات. في حين، تكون الدراما الإبداعية والتمثيل التلقائي، فهو الوسيلة التي يمكن عن طريقها أن يصبح الأطفال قادرين على استخدام التمثيل لا كوسيلة للتعليم، بل كإجادة التمثيل، حتى يستطيع الأطفال فهم التاريخ والجغرافية، أو الاقتراب من الموضوعات العلمية، أو تذوق القصص الدينية والأدبية. وبهذا الفهم، نقترب من نوع آخر في المسرح المدرسي، هو مسرح المنهاج، والذي يعتمد فيه على الأطفال بعد إجادتهم للتمثيل بواسطة الدراما الإبداعية والنشاط التمثيلي للطفل أو التمثيل التلقائي؛ لأنه بدون هذه المرحلة لايمكننا الإقدام على تقديم مسرحيات المنهاج." [1]

ومن المعروف أن للدراما التعليمية وظائف كثيرة، فهي تساعد على توضيح الدروس وشرحها، وتذليل الصعوبات، والجمع بين التسلية والتعليم، وإفادة العقل وإمتاع الوجدان، وتحريك الطفل المتعلم ذهنيا ووجدانيا وحركيا لبناء دروسه اعتمادا على ذاته، عن طريق المحاكاة والتقليد وتبادل الأدوار الدرامية. كما تساهم الدراما التعليمية في إبعاد التكرار والروتين، وتفادي رتابة الدروس التي تجعل المتعلم منفعلا وسلبيا، غير فاعل ولامساهم. كما تجنب المدرس فداحة الطرائق البيداغوجية التقليدية القائمة على التلقين والتوجيه والحفظ.

المطلب الثالث عشر: تطبيق الكفايات والمجزوءات

تنصب بيداغوجيا الكفايات على المتعلم، فتعنى بتطوير كفاياته وقدراته ومؤهلاته ودراياته ومهاراته وإتقاناته، بوضعه أمام الوضعيات- المشكلات التي تستوجب حلا ناجعا انطلاقا من سياق ما. بمعنى أن بيداغوجيا الكفايات هي مقاربة تربوية جديدة، تعطي الأولوية للمتعلم الذي يملك القدرة على اكتساب المعارف والموارد التي ينبغي توظيفها أثناء مواجهته للوضعيات الصعبة والمعقدة.

وعليه، تهدف هذه المقاربة التربوية المعاصرة إلى تكوين متعلم كفء، يعرف كيف يستثمر المعرفة ويوظفها، ويعرف كيف ينمي تفكيره بطريقة ميتامعرفية. أضف إلى ذلك، أن هذه المقاربة لاتهتم بالمحتويات والمعارف كما هو حال المدرسة التقليدية، بقدر ما تهتم بالكيف والوعي بطريقة اكتساب

(1) - سالم كويندي: المسرح المدرسي، مطبعة نجم الجديدة، الجديدة، الطبعة الأولى سنة 1989 م، ص:31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت