فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 51

ونسائهم، كبارهم وصغارهم- من فوارق جسمية وعقلية ومزاجية واجتماعية .. له أسوأ الأثر بالفرد نفسه وبالمجتمع الذي يعيش فيه. فلو أغفلنا هذه الفوارق ما استطعنا أن نحفزهم على العمل، أو نسوسهم ونعاملهم بما يستحقون، أو أن نرعى العدل في إثابتهم أو عقابهم، بل ما استطعنا أن نحل مشاكلهم، و نوجههم إلى المهن والأعمال ونوع التعليم الذي يناسبهم، أو نختار من بينهم أكفأهم لعمل معين، أي: ما استطعنا أن نضع الشخص المناسب في المكان المناسب .. وينسحب هذا على الطلاب في المدرسة أو الجامعة، وعلى العمال في المصنع أو المتجر، وعلى الجنود في الجيش. والنتيجة المحتومة لذلك هبوط مستوى الإنتاج، واتساع نطاق الإخفاق في الدراسة، واضطراب الصحة النفسية للفرد الذي نكلفه القيام بعمل أو بدراسة لا يقوى عليها أو لا يميل إليها، وفساد العلاقات الإنسانية، هذا فضلا عما يصيب الاقتصاد القومي والتنظيم الاجتماعي من تبذير وخسارة وضياع." [1] "

ويعني هذا كله أنه آن الأوان لخلق مدرسة فارقية متنوعة ومتعددة ومختلفة، تؤمن بفلسفة التعدد والتفريق والتفريد بين المتعلمين لتأهيل الكفاءات وتمهيرها، وتفتيق القدرات الذاتية المضمرة لدى المتعلمين، أو صقل المواهب المتعددة، وتطوير الذكاءات المختلفة الموجودة عند تلاميذ الفصل الدراسي الواحد.

المبحث الثاني: قياس الفوارق الفردية

تقاس الفوارق الفردية الموجودة عند المتعلمين بواسطة الفروض والاختبارات والأنشطة التقويمية والروائز، واستخدام الملاحظة والمقابلة، والاستعانة بالأقيسة العقلية ودراسة الحالة. ومن ثم، فقد نقيس القدرات العقلية والذكائية، و قد نضع معايير لمستوى التحصيل الدراسي، وقد نستخدم اختبارات الشخصية والاستعدادات النفسية. وفي هذا الصدد، يقول أحمد عزت راجح:"تستخدم الاختبارات النفسية بمختلف أنواعها لقياس (1) الفروق بين الأفراد بعضهم وبعض، كمقارنة ذكاء طفل بذكاء الطفل المتوسط في مجموعة من نفس سنة أو (2) الفروق بين الفرد ونفسه في فترات مختلفة، كمقارنة قدرة الفرد على حفظ الشعر قبل فترة من التدريب وبعدها، (3) والفروق بين الجماعات: كالمقارنة بين الذكور والإناث من حيث المهارة اليدوية أو الاستعداد الموسيقي .. موجز القول: إننا نقيس لنقارن."

أما الاختبارات فعلى أنواع منها:

(1) - أحمد عزت راجح: نفسه، ص:309.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت