فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 51

فكم هي الأنشطة العديدة في مجال التربية والتعليم، لأن المؤسسة التربوية بمثابة مجتمع مصغر! فجميع القضايا والمواضيع التي تؤرق المجتمع، يمكن أن تؤرق المدرسة الإبداعية، مادامت هذه المؤسسة موجودة في حضن المجتمع المكبر. لذا، تعمل هذه المدرسة على إدماج المتعلمين في المجتمع الإبداعي ليكونوا مواطنين صالحين، ويصبحوا طاقات فاعلة نافعة للوطن والأمة على حد سواء.

ومن أهم الأنشطة التي يمكن أن يقوم بها الفضاء التربوي الإبداعي، يمكن الحديث عن النشاط التربوي، والنشاط الفني، والنشاط الأدبي، والنشاط العلمي، والنشاط الثقافي، والنشاط الإيكولوجي (البيئي) ، والنشاط الاجتماعي، والنشاط الاقتصادي، والنشاط الديني، والنشاط الخيري، والنشاط السياسي، والنشاط الإعلامي، والنشاط المدني، والنشاط الرياضي، والنشاط السياحي ....

وعليه، فللتنشيط أهمية كبرى في مجال التربية والتعليم لكونه يرفع من المردودية الثقافية والتحصيلية لدى المتمدرس، ويساهم في الحد من السلوكيات العدوانية، مع القضاء على التصرفات الشائنة لدى المتعلمين، كما يقلل من هيمنة بيداغوجيا الإلقاء والتلقين، ويعمل على خلق روح الإبداع، والميل نحو المشاركة الجماعية، والاشتغال في فريق تربوي.

المطلب الرابع: تحقيق مدرسة التعايش

إذا كانت المقاربة الصراعية لاترى في المدرسة سوى فضاء للتطاحنات الإيديولوجية والطبقية، وفضاء للتفاوت الاجتماعي والثقافي واللغوي والاقتصادي. فقد ترتب على هذا - منطقا واستنتاجا- أن أدى الواقع المنهار بالمدرسة التربوية إلى الفشل والإفلاس اللازمين، حيث صارت المدرسة، عند الكثير من الملاحظين، مؤسسة الخيبة والمأساة والصراع الجدلي والتناقضات الصارخة. بيد أن هناك من يعارض هذا الطرح الصراعي، فيعتبر المقاربة الصراعية ذات أبعاد سياسية وحزبية ضيقة، تنطلق من تصورات ماركسية أو هيجيلية أو منطلقات ?يبيرية أو ألتوسيرية، ومن ثم تفتقد هذه التصورات خاصية الحياد والموضوعية والتحليل العلمي المنطقي.

وعليه، فليس من الضروري أن تكون المدرسة فضاء للصراع والتطاحن العرقي واللغوي والثقافي وانعدام تكافؤ الفرص، بل يمكن أن تكون مدرسة ديمقراطية، وفضاء للحرية والإبداع والابتكار، ومكانا لإذابة الفوارق الاجتماعية، وبيئة مناسبة لتعايش الطبقات، وتوحيد الرؤى والتطلعات بين المتعلمين. ومن ثم، على المؤسسة التربوية أن تذيب كل الخلافات الموجودة بين التلاميذ على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي واللغوي، وتحرير المتعلمين المنحدرين من الفئة الدنيا من عقدهم الطبقية الشعورية واللاشعورية، وتخليصهم من مركب النقص عن طريق تنفيذ المشاريع المؤسساتية، وتقديم الأنشطة لإمتاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت