فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 51

المبحث الأول: واقع المدرسة الموحدة

تعاني المدرسة الموحدة - ذات البرامج والمقررات والمناهج الواحدة، ولو كانت المقررات متعددة بأسماء مختلفة- مشاكل واقعية متعددة، مثل: تباين مستويات التلاميذ الذكائية والمعرفية، واختلافهم على مستوى العمر والقدرات والمواهب والسلوكيات، وتباينهم على مستوى الاكتساب والتمثل والاستيعاب، و تدني المستوى الدراسي لدى المتعلمين، وضعف مؤهلاتهم وقدراتهم وكفاءاتهم العلمية والمعرفية أثناء وضعهم أمام وضعيات صعبة ومعقدة؛ مما ينتج عن هذا الوضع السلبي ما يسمى بالإخفاق الدراسي والفشل، ويؤدي هذا إلى انقطاع المتعلم عن عالم المدرسة في مرحلة مبكرة، ناهيك عن الفوارق الاجتماعية والطبقية والاقتصادية، وهذا كله ناتج عن سياسة التوحيد والتعميم، وعدم الأخذ بتلابيب البيداغوجيا الفارقية.

هذا، وتنتج عن المدرسة الموحدة التي لا تراعي خصوصيات المتعلم داخل الفصل الواحد، مجموعة من المشاكل التي تتمثل في: الإخفاق، والهدر المدرسي، وإصابة السير الدراسي بالخلل، وانعدام المساواة، وغياب تكافؤ الفرص، وإعاقة مسار التنمية المستدامة أو الشاملة، وإحساس المتعلم بالوحدة والملل والضعف والعجز والفشل والعزلة، والاغتراب الذاتي والمكاني، بله عن عن الشعور بالدونية والنقص واللاجدوى. ناهيك عن التأثير السلبي لهذه الفوارق على العملية الديداكتيكية بشكل من الأشكال، إذا كان المدرس - فعلا- ينطلق من مناهج دراسية موحدة، ولا يراعي الخصوصيات الفردية النفسية والاجتماعية لدى متعلمي الفصل الدراسي. وباختصار، تنتج عن هذه الظاهرة السلبية الخسارة الكبرى بكل معانيها القريبة والبعيدة. وفي هذا الإطار، يقول دومينيك شالفان (D.Chavin) بأن النجاعة التربوية تتضاءل"مع مجموعة مكونة من تلاميذ ذوي مستويات مختلفة، فإذا ما توجه المدرس إلى النبهاء منهم، فإن الضعاف لا يفهمون أي شيء. أما إذا توجه إلى أضعف التلاميذ، فإن النبهاء يشعرون بالملل، إذًا، فالجميع خاسر". [1]

ويعني هذا كله أن عدم مراعاة الفوارق الفردية تربويا وديداكتيكيا يسبب مشاكل سياسية، واجتماعية، واقتصادية، وطبقية، ونفسية، وبيداغوجية، وديداكتيكية، وثقافية، وحضارية ... ناهيك عن مشاكل التوجيه التعليمي والمهني. وفي هذا السياق، يقول أحمد عزت راجح:"إن إغفال ما بين الأفراد - رجالهم"

(1) - دومينيك شالفان: طرق وأدوات التدريس والتكوين، ترجمة وتعريب: عبد الكريم غريب، منشورات عالم التربية، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2011 م، ص:57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت