التلاميذ وتسليتهم وترفيههم، وتكوينهم تكوينا ذاتيا، يمحي كل الفوارق التي يمكن أن توجد بين المتمدرسين داخل المدرسة الواحدة.
البيداغوجيا الإبداعية هي نظرية تهدف إلى بناء مستقبل تربوي حداثي، يقوم على الخلق و التطوير و الإبداع والاكتشاف و الخلق، بعد المرور الضروري من مرحلة الحفظ البناء، ومرحلة التقليد و المحاكاة و التدريب، و ذلك كله من أجل خلق مجتمع متنور كفء، قادر على مواجهة التحديات الموضوعية و الواقعية والدولية على جميع الأصعدة و المستويات والقطاعات الإنتاجية. بيد أن هذه النظرية التربوية الإبداعية لا يمكن أن تحقق ثمارها المرجوة إلا في مجتمع العمل و الحريات الخاصة و العامة والديمقراطية المتخلقة.
و لا يمكن تطبيق هذه البيداغوجيا الجديدة إلا إذا أسسنا مدارس الورشات و المختبرات و المحترفات، و عودنا المتعلم/ المتمدرس على حب الآلة والفن و التجريب العلمي، و تطبيق النظريات، و دربناه أيضا على فعل التنشيط التخيلي و الرياضي، و ساعدناه على تمثل فلسفة المنافسة والتسابق و الاختراع، و فعلنا الفلسفة البراغماتية ذات التوجهات العملية و الإنسانية و الاستكشافية في الحاضر و المستقبل، و خلقناها دينيا وخلقيا من أجل بناء مجتمع إسلامي مزدهر يساهم في التنمية العالمية، عن طريق التصنيع الهادف، و إنتاج النظريات، و اختراع المركبات الآلية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، و تصنيع الأسلحة المتطورة الحديثة لتأمين وطننا و أمتنا، والدفاع عنها بالنفس والنفيس، ودرء العدوان الخارجي، و الحفاظ على كرامتنا وأنفتنا وسيادتنا بدل الإحساس بالذل و الضيم الذي نشعره اليوم؛ بسبب تخلفنا السيء، وانحطاطنا المتقاعس، و انبطاحنا التاريخي والسياسي والخلقي.
المطلب السادس: العمل الجماعي
يعد الفكر التعاوني من أهم الآليات لخلق الأنشطة الحقيقية؛ لأن الاشتغال في فريق تربوي، داخل جماعة معينة، يساعد التلميذ على التفتح الفعال والنمو الإيجابي، واكتساب المعارف والتجارب لدى الغير. كما يبعده عن كثير من التصرفات الشائنة، ويجنبه أيضا الصفات السلبية، كالانكماش، والانطواء، والانعزالية، والإحساس بالخوف والنقص والدونية، ويساعده على التخلص من الأنانية، والابتعاد عن حب الذات. ولايمكن للدول أن تحقق التقدم والازدهار إلا إذا اشتغلت في إطار فرق جماعية، كما نجد ذلك في الغرب والولايات المتحدة الأمريكية - مثلا-.