متميزون يستوعبون الدروس بسرعة فائقة، وهناك من يستوعبها ببطء، وهناك من لا يستوعبها إطلاقا، وهناك معوقون ذهنيا أو لغويا أو حركيا ... ومن ثم، فالتربية القائمة على التوحيد غير صالحة في هذا المجال. ومن هنا، فقد أضحت البيداغوجيا الفارقية هي الحل المناسب لهذه المعضلة التربوية [1] .
وينضاف إلى ذلك، أن تبلور إصلاح تربوي جديد منذ 1975 م، ويسمى بإصلاح آبي (Reforme Haby) ، ويهدف إلى القضاء على الفوارق الفردية، وخلق إعدادية موحدة، من خلال القضاء على المدرسة ذات الشعب والمسالك المتعددة، وإعطاء الأهمية للأقسام لا للشعب والتخصصات والمسالك. في حين، يميز فيليب ميريو (Philippe Meirieu) بين التفريق والتفريد من جهة، وبين جماعات الحاجة وجماعات المستوى [2] . ومن ثم، تراعي البيداغوجيا الفارقية خصائص كل متعلم داخل جماعة القسم. بمعنى أن المتعلم يتطور وينمو ذهنيا ومعرفيا ووجدانيا وحركيا داخل الفصل الدراسي، ولا يمكن عزل التلميذ عن باقي الجماعة، مهما كانت عوائقه الاستيعابية. بمعنى أن التلميذ يتعلم داخل الجماعة المتنوعة والمختلفة. وبهذا، يكون التعليم ليس فارقيا بشكل من الأشكال، حيث نخلق نوعين من الجماعة داخل الفصل الدراسي: جماعة الحاجة وجماعة المستوى، من أجل خلق فرص العمل والمساعدة والتعاون والتنافس الإيجابي. أي: إن جماعات المستوى في خدمة جماعات الحاجة، والعكس صحيح أيضا في مجالات أخرى يبرز فيها الضعاف من التلاميذ.
وقد ظهرت - اليوم- مجموعة من الدراسات التربوية الغربية تهتم بالبيداغوجيا الفارقية لكل من: فيليب بيرنود (Philippe PERRENOUD) ، في دراسته (البيداغوجيا الفارقية من المقاصد إلى العمل) [3] ، وماريك فيليب (Marhic Philippe) في (التعليم الفردي: محاولة لفهم الفشل