فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 51

هذا، ويعد المغرب- مثلا- من الدول التي رفعت مبدأ التوحيد في التربية والتعليم بعد الاستقلال مباشرة، إذ قررت الدولة تطبيق نظرية البديل الوطني، بدل اتباع سياسة التعليم الطائفي التي طبقها المحتل الفرنسي في مجال التربية والتعليم. لذا، أنشئت اللجنة الملكية لإصلاح التعليم، فعقدت أول اجتماع لها يوم 28 شتنبر 1957 م. وقد أقرت اللجنة المبادئ الأربعة الكبرى لإصلاح التعليم، وهي: التعميم، والتوحيد، والتعريب، والمغربة. والهدف من هذه المبادئ الأربعة هو تحقيق التنمية المجتمعية الشاملة [1] . ومن ثم،"فإن النتائج العملية لحصيلة الحكومات المغربية في السنوات الأولى من الاستقلال في ميدان التعليم قد جاءت متناقضة مع المذهب التعليمي الذي تم إقراره، والذي اعتمدت فيه المبادئ الأربعة (التعميم، والتوحيد، والتعريب، والمغربة) التي حظيت بالإجماع الوطني. ولم تكن الوضعية تخفى على أحد، بل لقد كانت موضوع تشهير من طرف الأحزاب والنقابات واتحاد الطلاب التي ظلت جميعها توظف، بشكل واسع، مشكل التعليم في كفاحها السياسي والنقابي. وعلى الرغم من إنشاء المجلس الأعلى للتربية الوطنية، في يونيه من عام 1958 م، والذي كان يتألف من ممثلي وزارة التعليم والوزارات الأخرى المختصة إلى جانب ممثلي القوى الوطنية المذكورة، هذا المجلس الذي أريد منه أن يكون مجلسا تستشيره كافة المراجع العليا في وزارة التربية الوطنية، فيما ترمي إلى تحديده من سياسة في ميدان التعليم والثقافة، فإن السياسة التعليمية في المغرب بقيت إلى حدود سنة 1960 م خاضعة لما يمليه الأمر الواقع. وبعبارة أخرى، إن المبادئ الأربعة الوطنية لم تعتمد كمبادئ لتخطيط عام إلا مع المخطط الخماسي الأول 1960 - 1964 الذي دشن انطلاقة حقيقية بقيت امتداداتها تنعكس على السنوات اللاحقة، حتى بعد أن تم التراجع عنه." [2]

وعليه، لم يكن مبدأ التوحيد سوى مبدأ سياسي ليس إلا، لايراعي الفوارق الفردية الموجودة بين المتعلمين داخل الفصل الدراسي، ولا يميز بين هؤلاء ذهنيا ووجدانيا وحركيا ونفسيا واجتماعيا ...

هذا، وتنطلق المقاربة الاجتماعية، في تعاملها مع الفوارق الفردية، من منظور سياسي واجتماعي وطبقي وإيديولوجي، بتمثل مجموعة من المفاهيم والمصطلحات، مثل: الانتقاء، والاختيار، والتوجيه المهني، وتكافؤ الفرص، والتأهيل الكفائي، والمساواة الشكلية، والمساواة الحقيقية، والمساواة الاجتماعية، والإخفاق الدراسي، والتعليم المهني، والتعليم العالي، والمدرسة العمالية، والمدرسة العالمة ...

(1) - انظر: محمد عابد الجابري: التعليم في المغرب العربي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1989 م، ص:28.

(2) - محمد عابد الجابري: نفسه، ص:32 - 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت