فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 51

لقد مكن مشروع الطيف من تعيين جوانب التفوق المتميزة لدى العديد من الأطفال، وكان من الممكن أن تبقى مجهولة بدون ذلك؛ فأثناء القيام بإحدى التحريات مع فريقي في البحث صادفنا طفلا في السادسة من عمره، ينحدر من أسرة مفككة، ويواجه خطرا كبيرا ناتجا عن الفشل الدراسي، وبحكم أن نتائجه لم تتغير خلال حصص التحضيري، فقد قررت مدرسته إجباره على التكرار بعد شهرين من حضوره داخل فصلها. ومع ذلك، فقد كان الطفل ناجحا بشكل يفوق الآخرين في فك تركيب مواد مستعملة وإعادتها. بعد تصويره، وهو يقوم بأنشطة عرضت سلسلة اللقطات المصورة على معلمته، وكم كان ذهول هذه الأخيرة كبيرا جراء ما رأت! إلى درجة أنها لم تذق راحة النوم لمدة ثلاث ليال. منذ تلك اللحظة غيرت بشكل جذري نظرتها حول الطفل، وبدأت النتائج المدرسية لهذا الأخير تتحسن بشكل ملموس". [1] "

ومن هنا، فنظرية الذكاءات المتعددة طريقة إبداعية تؤمن بالتنشيط المدرسي والحياة المدرسية السعيدة، وتعترف بالفوارق الفردية بين المتعلمين، وتكشف نوع الذكاء لدى المتعلم، وتتسم طرائقها الديداكتيكية بالفاعلية والمعنى والتشويق، مادامت تسعى إلى تعزيز النمو الإدراكي لدى المتعلم، والانطلاق من فلسفة التنشيط، والاستفادة من آخر البحوث التي أجريت على الدماغ الإنساني، والعمل على تصنيف القدرات الدماغية التي تختلف من شخص إلى آخر، وهي مستقلة عن بعضها البعض. وينضاف إلى ذلك، أن نظرية الذكاءات المتعددة مادامت تعترف بموهبة المتعلمين، وعبقريتهم في العطاء والإنتاج، وتراعي ميولهم، فإنها تقلل من الهدر المدرسي، وتخفف من العنف والشغب والفوضى واللامبالاة لدى المتعلم، وتساهم في خلق المتعلم المفكر، وتصنف المتعلمين حسب احتياجاتهم العلمية والمعرفية والنفسية.

ولا ننسى كذلك المقاربتين البيداغوجية والديداكتيكية اللتين تؤمنان بوجود فوارق فردية بين المتعلمين داخل فصل دراسي واحد، يقوده مدرس واحد، بطرائق تدريسية ومناهج تربوية واحدة. في حين، تكون النتائج مختلفة على مستوى التقويم والمراقبة والتتبع؛ بسبب اختلاف المتعلمين وراثيا وعقليا ونفسيا

(1) - هاوارد غاردنر: (حوار مع هوارد غاردنر حول الذكاءات المتعددة: من التأسيس العلمي إلى التطبيق البيداغوجي) ، ترجمة وتقديم: عبد الواحد أولاد الفقيهي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت