وانظري أختي المسلمة إلى هؤلاء النساء العفيفات الطاهرات وكيف كان حياؤهن:
1 -ابنة الرجل الصالح الذي استضاف موسى - عليه السلام:
وهي مثال عال في الحياء والطهر للمرأة المسلمة (ابنة رجل صالح تنحدر من بيت كريم ينضح بالعفاف والطهارة والصيانة وحسن التربية) وكفاها شرفًا بثناء الله عليها
قال تعالى: {فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [القصص 25]
قال عمر رضي الله عنه كما في"مستدرك الحاكم":
"ليست بسلفع [1] من النساء خرَّاجة ولاجة [2] ولكن جاءت مستترة قد وضعت كمّ درعها على وجهها استحياءً"
والحياء هو الثمرة الطبيعية للمرأة المخبئة المحجبة عن الرجال ولا تخالطهم، ولذلك البكر تستحي عندما يعرض عليها رجل، بخلاف الخراجة الولاجة التي تخالط الرجال فهذه يضيع معها الحياء
فانظروا إلى هذه الفتاة جاءت تمشي على استحياء، مشية الفتاة الطاهرة الفاضلة العفيفة واضعة ثوبها على وجهها
وصدق فيها قول الشاعر:
كأن لها في الأرض نسيًا [3] تقصه ... على أَمّها وإن تحدثْكَ تَبْلتِ [4]
2 -حياء أم خلاب:
أخرج أبو داود بسند فيه ضعف (وله شواهد تقرر ما كانت عليه الصحابيات) في كتاب الجهاد وفي فضل قتال الروم عن عبد الخبير بن ثابت بن قيس بن شماس عن أبيه عن جده قال:
جاءت امرأة في موقعة بني قريظة (جرت بعد غزوة الخندق والأحزاب) إلى النبي صلى الله عليه وسلم تسأل عن ابنها وقد قتلته يهودية من بني قريظة تسمى: نباتة وقد قتلها النبي مع الرجال الذين قتلوا في بني قريظة ولم يقتل امرأة من اليهود إلا هذه أخذت هذه المرأة حجارة كبيرة فرمتها على هذا العبد الصالح الذي يقال له خلاب من الصحابة رضي الله عنه فقتلته، فجاءت أم خلاب تسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ابنها وهي منتقبة فقيل لها: تسألين عن ابنك وأنت منتقبة، قالت: إن كنت رزئت ابني (فقدت) فلم أرزء حيائي، فلما
(1) السلفع: هي السليطة الجريئة قليلة الحياء
(2) الخراجة الولاجة: وهى التي تكثر من الخروج من بيتها من غير انضباط بضوابط الشرع
(3) والنّسى: ما أضله أهله فيطلب، أي: تتبعه، فهي على شدة حيائها تثبت وجهها في الأرض، وكأنها ضاع منها شيء، تبحث عنه فلا ترفع رأسها أبدًا من شدة الحياء
(4) وإن تحدثك تبلت: وإن كلمتك تتقطع في الكلام، ولا تستطيع أن تستمر في الكلام استحياء من الرجل.