من المعلوم أن الإعاقة ظاهرة إنسانية قديمة عرفها الإنسان نتيجة للأمراض والأوبئة والعوامل الوراثية والمكتسبة. كما ساهمت الحروب والمعارك الطاحنة في تفاقم موجة المعاقين والمعطوبين والمشوهين، كما هو حال الحربين العالميتين: الأولى والثانية.
وقد عرفت الشعوب القديمة هذه الظاهرة كما هو شأن الصينيين، والهنود، والمصريين، والفرس، واليونان، والرومان، واللاتين. وكان الناس ينظرون إلى المعاق نظرة شيطانية سلبية فيها نوع من الاحتقار والازدراء والاشمئزاز، وربطوا الإعاقة بالأرواح الشيطانية الشريرة. وكان سقراط يدعو إلى العقل السليم في الجسم السليم. في حين، كان أفلاطون يدعو إلى تخليص المجتمع اليوناني من المعاقين والمعطوبين؛ لأن المعاقين ضرر بالدولة، ووجودهم يعيق قيام الدولة بوظيفتها، والسماح لهم بالتناسل يؤدي إلى إضعاف الدولة. لذا، كان الإسبرطيون والأثينيون يعدمون المعاقين، تطبيقا لشعار البقاء للأقوى والأصلح، كما سيقول بذلك كل من داروين وشوبنهاور في فترة لاحقة.
بيد أن الشرائع السماوية قد استهجنت هذه النظرة الدونية، ودعت إلى التعامل مع المعاق تعاملا إنسانيا راقيا وساميا على أسس المحبة والأخوة والتقوى، فالناس سواسية كأسنان المشط الواحد. وقد حث القرآن الكريم على الاهتمام بالمعاق. كما يبدو ذلك جليا في سورة عبس"عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَن جَاءهُ الْأَعْمَى (2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ"