يفوق (بكرا) في القوة أو الطول أو الذكاء أو الشخصية؟ أهي الوراثة أم البيئة؟ هنا نكون كمن يسأل: هل تفوق سيارة أخرى لجودة ماكنتها أو لجودة البنزين أو لهما معا. فيكون الجواب أن الفوارق بينهما قد ترجع إلى الوراثة وحدها أو إلى البيئة وحدها أو إلى كلتيهما .. وتفصيل ذلك أن وراثة أحدهما تختلف من دون شك عن وراثة الآخر، إلا أن يكونا توأمين صنوين، لذا يرجع بعض الاختلاف بينهما إلى الوراثة. ولاشك أيضا في أن البيئة السيكولوجية لأحدهما تختلف عن بيئة الآخر حتى إن كانا يعيشان في بيت واحد، ويذهبان إلى مدرسة واحدة، لذا يرجع بعض الاختلاف بينهما- خاصة في الصفات النفسية- إلى البيئة. إذًا، فالفارق بين فردين أو أكثر يرجع عادة إلى كل من الوراثة والبيئة. لكن أيهما أكثر أهمية في أحداث هذا الاختلاف، الوراثة أم البيئة؟ الجواب يتوقف على نوع الصفة التي نحن بصددها ... فإذا كنا بصدد صفات جسمية كالمظهر والحيوية، فأي اختلاف بينهما عند الميلاد يرجع إلى وراثة مختلفة؛ لأن المرجح أن تكون بيئة الرحم لكل منهما متشابهة. وحتى بعد الميلاد فاختلاف بيئة أحدهما عن بيئة الآخر لا يؤدي إلا إلى تغيرات جسمية سطحية. غير أننا إذا كنا بصدد قدرة كالذكاء، هنا قد تكون الوراثة عاملا هاما، لكننا لانستطيع التأكد من ذلك تأكدنا منه في حالة الصفات الجسمية، والطريق الوحيد لمعرفة الأثر النسبي لكل من الوراثة والبيئة في حالة الذكاء والشخصية وأمثالهما من الصفات ... هو إجراء التجارب ... وقد دلت التجارب على أن الفوارق الفردية ترجع: (1) إما إلى الوراثة وحدها كالفوارق في لون العين. (2) أو إلى البيئة وحدها كالفوارق في الاتجاهات، كالفوارق في الاتجاهات الاجتماعية والميول