يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتفق عليه: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرًا أو ليصمت» .
قال الإمام النووي: هذا الحديث صريح في أنه ينبغي أن لا يتكلم إلا إذا كان الكلام خيرًا، وهو الذي ظهرت مصلحته، ومتى شك في ظهور المصلحة فلا يتكلم.
وقال في موضع آخر: اعلم أنه ينبغي لكل مكلف أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام، إلا كلامًا ظهرت فيه المصلحة، ومتى استوى الكلام وتركه في المصلحة، فالسنة الإمساك عنه؛ لأنه قد ينجر الكلام المباح إلى حرام أو مكروه، وذلك كثير في العادة، والسلامة لا يعدلها شيء.
وأمر اللسان عظيم خطير، فإنه سبب لدخول النار، وقد سأل معاذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، إنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟
فقال - صلى الله عليه وسلم: «وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلى حصائد ألسنتهم؟» رواه الترمذي وصححه.
فاللسان يؤذي، وقد يكون سببًا في خراب بيوت، وهلاك أقوام، وحروب وفتن، وقطيعة وهجران، والمسلم يبتعد عن كل هذا، لأنه رجل سلام ومنفعة، لا إيذاء ومضرة. وقد سُئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أي المسلمين أفضل؟ فقال: «من سلم المسلمون من لسانه ويده» . متفق عليه.