الصفحة 15 من 59

وإيبيكتيت (Epictete) [1] ، ومارك أوريل (Marc Aurele) . وقد تركت تأثيرا واضحا في الفلاسفة الغربيين المحدثين، ولاسيما روني ديكارت (Rene Descartes) [2] .

وتتميز هذه المدرسة بطابعها الأخلاقي والديني والروحي من جهة [3] ، وطابعها النفسي أو السيكولوجي المتعلق بمعالجة السلوك الخارجي والمعرفي للإنسان من جهة أخرى [4] .

وقد ظهرت الفلسفة الرواقية بعد فلسفة أرسطو مباشرة. وكان هدفها هو إرساء فن الفضيلة، ومحاولة اصطناعها في الحياة العملية، ولم تعد الفلسفة تبحث عن الحقيقة في ذاتها، بل أصبحت معيارا خارجيا تتجه إلى ربط الفلسفة بالمقوم الأخلاقي. وقد ركز الكثيرون دراساتهم الفلسفية على خاصية الأخلاق كما فعل سينيكا الذي قال:"إن الفلسفة هي البحث عن الفضيلة نفسها، وبهذا تتحقق السعادة التي تمثلت في الزهد في اللذات، ومزاولة التقشف والحرمان. [5] "

وقد تبلور هذا الاتجاه الفلسفي الأخلاقي مع تغير الظروف الاجتماعية والسياسية في اليونان؛ حيث انصرف التفكير في الوجود إلى البحث في السلوك الأخلاقي للإنسان، والعيش وفق الطبيعة.

وترى الرواقية أن الفلسفة أو الحكمة هي المعرفة العلمية بالموضوعات الإلهية والبشرية. ومن ثم، فهذه الفلسفة هي بمثابة خير للعقل الإنساني، وعشق للحكمة، تجمع بين النظرية والتطبيق.

وقد قسمت الرواقية الفلسفة إلى أقسام ثلاثة حسب معيار الفضيلة: الفضيلة الفيزيائية التي تدرس العالم والطبيعة، والفضيلة الأخلاقية التي تتعلق بالفعل أو السلوك أو العمل، والفضيلة المنطقية التي ترتبط بالجدل أو الخطاب [6] . وبعذ ذلك، تنقسم تلك الفضائل إلى علوم ومعارف جزئية فجزئية.

وعليه، فقد ارتبطت المدرسة الرواقية خصوصا بالفيلسوف زينون (336 - 264 ق. م) الذي ولد بمدينة كيتيوم (Cition) بقبرص، وهو من أصل فينيقي. وقد اقترنت الفلسفة عنده بالفضيلة، واستعمال العقل من أجل الوصول إلى الحرية والسعادة الحقيقية.

(5) - توفيق الطويل: الفلسفة في مسارها التاريخي، دار المعارف القاهرة، مصر، الطبعة الأولى سنة 1977 م، ص:14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت