الصفحة 16 من 59

وتعد الفلسفة، عند الرواقيين، مدخلا أساسيا إلى المنطق والأخلاق والطبيعة. وقد كان المنطق الرواقي مختلفا عن المنطق الأرسطي الصوري [1] ، وقد أثر منطقهم في الكثير من الفلاسفة والعلماء المحدثين والمعاصرين [2] ، بعد إضافتهم لمبحث القضايا الشرطية أو المركبة [3] . ويعني هذا"أن الرواقيين أول من تكلم في القضايا الشرطية أو المركبة، وحاولوا أن يقيموا منطقا لا يتعارض فيه التفكير النظري مع الواقع العملي. لقد اعتبر الرواقيون المنطق جزءا لايتجزأ من الفلسفة، أحد أقسام الفلسفة، وذا موضوع حقيقي خارجي يدرس الحالات الواقعية فقط، ويرمي إلى معرفة العلاقات بين الموجودات الجزئية، فرفضوا المعاني العامة"الكلية"التي لا وجود لها إلا في عالم الذهن، وكانوا من القائلين بالاسمية، وكان جدلهم الذي يشكل محور فلسفتهم، ويقوم على التحرر من التسرع في الحكم يتألف من جانبين:"

الأول: وهو اللغة، والثاني: وهو المضمون العقلي الذي يعبر عنه بالألفاظ. لقد رأى الرواقيون ترابطا وثيقا بين الفكر واللغة. وكانوا يقولون أن الألفاظ يجب أن تعبر عن معان محددة. وكان شيخهم زينون الأكتيومي يدلل على وجود الآلهة بقوله: العقل والحكمة يقتضيان تمجيد الآلهة، لكن ليس من الحكمة تمجيد أشياء ليست موجودة، وإذن فالآلهة موجودة. كما دلل على أن الكون لايخلو من عقل ومن وجدان بقوله:"لا شيء مما يخلو من العقل والوجدان يستطيع أن يلد موجودات ذات عقل ووجدان، والكون يلد موجودات ذات عقل ووجدان، وإذن فالكون نفسه ذو عقل ووجدان." [4]

وما يلاحظ على الرواقية أنها قريبة من فلسفة هرقليطس، وقد اهتمت بالمنطق والعلم الطبيعي وعلم الأخلاق على حد سواء. ولم يبق لنا من كتابات الفلاسفة الرواقيين سوى شذرات متفرقة هنا وهناك.

أما النفس الإنسانية، فتتكون من أجسام مادية صغيرة في غاية الدقة، منتشرة في الجسم كله، وهي أشبه بنفس حار، وهي علة الإحساس، ولكنها تنفصل عن الجسم، والجزء العاقل منها يكون في الصدر [5] .

(4) - مهدي فضل الله: مدخل إلى علم المنطق، دار الطليعة، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية 1979 م، ص:11 (الهامش) .

(5) - أميرة حلمي مطر: الفلسفة اليونانية، تاريخها ومشكلاتها، دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، مصر، طبعة 1998 م، ص:363.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت