الصفحة 18 من 59

وهكذا، يرى أبيقور أن النفس"ليست إلا ذرات تتفرق عند الموت" [1] . وقد أثبت الرواقيون على غرار هرقليطس أن"نفس الإنسان جزء من النار الإلهية. [2] "

ويدعو سقراط إلى تأمل النفس في قولته المشهورة:"اعرف نفسك بنفسك!". ويعني هذا أن الحقيقة كامنة في ذات الإنسان، وليس في العالم الخارجي.

ونجد الفيلسوف اليوناني أفلاطون يميز بين الروح التي هي من أصل سماوي، والجسد الذي هو من طبيعة مادية. ومن ثم، لايمكن تحصيل اليقين إلا بتحرير النفس من إسارها الجسدي، والعودة إلى عالم المثل. وفي هذا، يقول أفلاطون:"إذا أردنا أن نعرف شيئا ما معرفة مطلقة، فلابد لنا أن نتحرر من الجسد، وأن ننظر إلى الحقائق الواقعية نظرة الروح وحدها." [3]

وهكذا، يلاحظ أن أفلاطون يفصل بين الجسد والنفس، ويعتبر الروح هي التي تتحكم في الجسد وتقوده.

ونجد هذه الثنائية أيضا عند ديكارت عندما يميز بين العقل والمادة، حيث يقول:"نقف أمام واقعين مطلقين تماما: العقل والمادة، وهما متنابذان تماما، متمايزان تماما، كما أنهما لايستطيعان التأثير الواحد في الآخر. [4] "

ويعني هذا أن ثمة جوهرين منفصلان هما العقل والبدن، فالعقل من جوهر روحاني، والجسد من طبيعة مادية. وإذا كان الجسد يتحدد بالشكل والمكان، فإن النفس لا تتأطر في مكان، بل ترتبط بفعاليات لامادية، مثل: الشك، والإدراك، والإثبات، والنفي، والإرادة. وإذا كان من طبيعة المادة الامتداد، فإن من طبيعة النفس التأمل والتفكير.

أما أرسطو، فقد اعتبر أن ما في النفس من صور ومعان ترجع في أصلها إلى ماهو محسوس ومادي. أي: توجد الروح داخل الجسد، ويصعب الفصل والتمييز بينهما كاستحالة الفصل بين المادة وشكلها.

(1) - أحمد أمين وزكي نجيب محمود: قصة الفلسفة اليونانية، دار الكتب المصرية، القاهرة، مصر، الطبعة الثانية، 1935 م، ص:314 - 315.

(2) - أحمد أمين وزكي نجيب محمود: نفسه، ص:300.

(3) - جون لويس: مدخل إلى الفلسفة، ترجمة أنور عبد الملك، الدار المصرية للكتب، القاهرة، الطبعة الأولى سنة 1957 م، ص:42.

(4) - جون لويس: نفسه، ص:115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت