فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 74

وإذا كان الزمن النحوي يهتم بتوقيت الملفوظ زمنيا، أو يحاول أن يضع الجملة في سياقها الزمني والكرونولوجي، فإن الجهة تعنى بصيغة سريان الخبر وجريانه. أي: تهتم بدلالة الخبر أو الحدث أو الفعل.

ويرى الباحث المغربي عبد القادر الفاسي الفهري أن الجهة هي"مجموع سمات الحدث التي تمكن قياسه ووصفه زمنيا. فهو ممتد (Durative) أو غير ممتد أو لحظي، وهو محدود (Bounded) وغير محدود، وهو تام (Perfective) وغير تام، إلخ. وقد نفرق بين جهة الوضع أو الحدث التي تدعى (Aktionsart) ، وهي لازمة للفعل (قبل تصرفه) ، وجهة البناء أو التصرف، وهي ما يدعى عادة بالجهة (Aspect) في دلالتها الضيقة. وهذه الجهة ليست ممعجمة عادة، وإنما يرثها الحمل المتصرف (الفعل أو الصفة) ، عندما يدخل التركيب. ومعلوم أن الجهة تختلف عن الزمن من عدة وجوه. فالزمن، مثلا، لايمكن أن يكون معجما، وهو إشاري (Deictic) ، بخلاف الجهة." [1]

ويعني هذا أن الجهة عبارة عن مجموع السمات التي تلتصق بالحدث، فتغير معناه جزئيا أو كليا، أو توجه معناه نحو دلالات متنوعة أو مختلفة حسب النسق الزمني، أو حسب السياق التلفظي. وتسعفنا سمات الجهة في قياس الزمن ووصفه، كأن يكون الحدث الزمني تاما أو غير تام. وقد يكون لحظيا، أو ممتدا، أو غير ممتد.

وقد تعني الجهة أيضا النظر إلى الحدث الزمني في كليته وجزئيته، أو من حيث بدايته ونهايته. ومن ثم، تبحث الجهة في دلالات الحدث ومحتواه الزمني، كأن يكون ذلك الحدث منقطعا أو متصلا، متحركا أو ساكنا، مستمرا أو مؤقتا، دالا على حركة، أو نشاط، أو صفة، أو عمل، أو حالة، أو شعور، أو عملية، أو موقف ...

(1) - عبد القادر الفاسي الفهري: البناء الموازي: نظرية في بناء الكلمة وبناء الجملة، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1989 م، ص:80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت