ومن جهة أخرى، أهمل هذا الخطاب أيضا دراسة مكون الجهة في بناء الصور البلاغية، وهذا ما يقوم به البحث بشكل خاص، حيث ينقل مفهوم الجهة من حقولها المنطقية والسيميائية واللسانية إلى حقل البلاغة لتوسيع مفاهيمها بشكل أرحب.
والجديد في هذا الكتاب أنه أضاف المستوى البلاغي في دراسة الجهة، بعد أن كان التركيز على ما هو نحوي تركيبي (مقولة الزمن) ، وما هو دلالي ومعجمي (نمط الحدث ودلالاته) . ويعني هذا أن"نظرية الجهة البلاغية تقدم تأويلا زمنيا ومعرفيا للأوجه البلاغية، في اتجاه بناء بلاغة عامة على أساس الأطروحة الآتية:"
التشاكل آلية مركزية لتشييد الجهات البلاغية. ذلك أن هذا المفهوم، بالنظر إلى تعريف محمد مفتاح (1985) الذي وسعناه، تكرار لنواة معنوية بإركام عنماصر صوتية ودلالية وفضائية في مساق لساني أو بصري. وهذا ما يترتب عنه توليد معظم الأوجه البلاغية بواسطة التشاكل المتعدد من قبيل الاستعارة والطباق والمناقضة. ناهيك عن التشاكلات الصوتية والفضائية التي توسم بالتناظر والتغاير والتقابل ... ومن ثم، تسمح مبادئ التأويل بإعادة تشييد الجهات البلاغية في نسق زمني. فكل جهة، بهذا المعنى، تكرار لنواة الزمن التراكبي خطيا أو دائريا أو فوضويا أو مطاطيا داخل مساق تفاعلي مرآوي ...
ومن هنا، نقترح تشييد نموذج للجهة البلاغية (Rhetorical aspect) ، يضطلع بتفسير وتأويل المكونات الزمنية في الرسالة الشعرية، ويمكن تعميمه على مختلف أنواع الخطاب، بل يقودنا إلى إعادة تصنيف الصور البلاغية تصنيفا جديدا." [1] "
وينطلق الباحث من المقاربة المعرفية من جهة، والاعتماد على المقاربة التفاعلية من جهة أخرى، في تأويل الصور البلاغية القائمة على التكثيف والامتداد، واستعمال مفاهيم الذكاء الاصطناعي، ومفاهيم العلوم المعرفية التي تنظر إلى الصور البلاغية على أساس أنها
(1) - إسماعيل شكري: في معرفة الخطاب الشعري: دلالة الزمان وبلاغة الجهة، ص:14 - 15.