فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 74

أنساق معرفية تؤطر تفاعل الذات مع العالم الذي تحيا فيه. ويعني هذا أنه يتمثل منهجية أستاذه محمد مفتاح الذي فصل ذلك جليا في كتابه (التشابه والاختلاف) [1] .

ويعني هذا أن الباحث يدرس الخطاب الشعري والصور البلاغية وفق مقترب زمني وجهي،"يروم إعادة بناء الصور البلاغية انطلاقا من منظور تشييدي - معرفي يتجاوز بعض التصورات القابلة للدحض في البلاغتين العربية والغربية، مثل مفهوم الجناس ومفهومي الانزياح والتوازي، مما يسمح بتشييد بلاغة معرفية تأويلية تصنف تلك الصور البلاغية تصنيفا زمنيا تفاعليا حيث نؤول، مثلا، الاستعارة بناء على آليات زمن الانكماش (الجهة المطاطية) ، ونقرأ الطباق بالنظر إلى الزمن الفوضوي (الجهة المتشابكة) .. إلخ. وهي قراءات تستلزم بناء مفهوم الجهة البلاغية على أساس نظرية التشاكل التي تؤطر الصور البلاغية ضمن نسق تفاعلي بين المنتج والمتلقي، وتتجاوز ثنائية حقيقة/مجاز، وثنائية لغة شعرية /لغة عادية، كما تتجاوز النظر إلى الصور البلاغية بوصفها إسقاطات أو محسنات معجمية، خاصة أنه ينظر إلى الذكاء الاصطناعي، وفق هذا المنظور الزمني المعرفي، باعتباره قوالب ذكية تمكن الإنسان من التواصل مع العالم وليس مجرد محسن للكلام. وبذلك نجد الاستعارة في كلام الأطفال، والإطناب في الخطابات التواصلية. بيد أن بناء هذا النموذج البلاغي المعرفي فرض علينا استعارة المفاهيم التشييدية الموالية." [2]

بعد أن قدم إسماعيل شكري تعاريف مختلفة للجهة، انتقل إلى دراسة الجهة البلاغية انطلاقا من الجهة التكرارية في اللسانيات. ويعني هذا أنه قد توقف عند الصور البلاغية الزمنية بالدرس والتحليل والفحص، ولاسيما جهات التكرار والعادة والاستمرار التي تتشابه وتتماثل مع الجهات البلاغية القائمة على الإطناب، والتشاكل، والجهة المطاطية،

(1) - محمد مفتاح: التشابه والاختلاف، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1996 م.

(2) - إسماعيل شكري: نفسه، ص:16 - 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت