ووجه الصلة بين التوقف والاحتياط أن التوقف هو نوع من أنواع الاحتياط، فقد سبق وأن قلنا أن المكلف قد يحتاط إما بالفعل أو بالترك، وقد يكون بالتوقف، وهو الإحجام عن القول في مسألة ما لانعدام المُرجِح.
4.التورع:
التورع لغة من الورع، وهو الكف، يقال: توّرع عن كذا أي تحرّج، والورع في الأصل: الكف عن المحارم والتحرج منه، وتوَرَّعَ من كذا، ثم استعير للكف عن المباح والحلال [1] .
وفي الاصطلاح:"هو اجتناب الشبهات خوفا من الوقوع في المحرمات" [2] .
سَبَّب عدم نضج مصطلح الاحتياط، في اختلاف العلماء حول العلاقة التي تجمعه مع مصطلح الورع، فالبعض يُطلق الورع ويريد به ضربا من أضرب الاحتياط، وهو المندوب إليه، كما هو صنيع العز بن عبد السلام في قواعده، وتبعه في ذلك العديد من العلماء، يقول رحمه الله:"والاحتياط ضربان: أحدهما: ما يندب إليه، ويعبر عنه بالورع ( ... ) " [3] ، وهو الراجح، بينما فريق آخر من العلماء منهم القاضي عياض والشوكاني وغيرهم، لا يميزون بين الاحتياط والورع، لذلك شاع في كتبهم استعمال هذين المصطلحين بمعنى واحد، فمثلا القاضي عياض في سياق حديثه عن بعض مسائل الاحتياط، أطلق وصف الورع على المُحتاط، يقول رحمه الله:"ومن تجنبه وُصف بالورع والتحفظ في"
(1) لسان العرب، كتاب: العين المهملة، فصل: الواو.
(2) التعريفات، 346.
(3) قواعد الأحكام، 2/ 23.