فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 113

حول الحمى يوشك أن يواقعه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا إن حمى الله في أرضه محارمه" [1] ."

في هذا الحديث بيان أن على الإنسان الأخذ بالاحتياط في مواطن الشبهات، وإلا عَرَّض نفسه للوقوع في الحرام. يقول النووي في معرض شرحه لهذا الحديث: {ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام} يحتمل وجهين: أحدهما: أنه من كثرة تعاطيه الشبهات يصادف الحرام، وإن لم يتعمده، وقد يأثم بذلك إذا نسب إلى تقصير، والثاني: أنه يعتاد التساهل، ويتمرن عليه، ويجسر على شبهة ثم شبهة أغلظ منها، ثم أخرى أغلظ، وهكذا حتى يقع في الحرام عمدا، وهذا نحو قول السلف: المعاصي بريد الكفر، أي تسوق إليه، عافانا الله تعالى من الشر" [2] ."

ب- ما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {إني لأنقلب إلى أهلي، فأجد التمرة ساقطة على فراشي، فأرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها} [3] .

قال ابن حجر في شرحه لهذا الحديث:"فإنه ظاهر في أنه ترك أخذها تورعا لخشية أن تكون صدقة، فلو لم يخش ذلك لأكلها" [4] ، فهذا الورع هو الاحتياط الذي نتحدث عنه.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الإيمان، باب: فضل من استبرأ لدينه، رقم الحديث: 52. وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: المساقاة، باب: أخذ الحلال وترك الحرام، رقم الحديث: 1599.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي، 6/ 34.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: في اللقطة، باب: إذا وجد ثمرة في الطريق، رقم الحديث: 2433.

(4) فتح الباري، 5/ 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت