فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 47

الولاية الشرعية هو لزوم الكتاب والسنة، لذلك أبان شيخ الإسلام أن الصوفية المعيارية هي ما تقيدت بالكتاب والسنة، والمراد بالمعيارية ما يقاس عليه غيرها، والتي تؤدي لمنهج السلف، وأن من خالف ذلك فهو ضال زنديق ليس من أهل الطريق، لأنه ما من سالك للطريق يستغنى عما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - أو يخالفه في أمره [1] ، ومن زعم حصول العلم بغير هذا الطريق فهو عندهم ضال زنديق، لأنه لا يجوز قط أن يستغني سالك عن اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم [2] .

وقد نقل شيخ الإسلام أمر الصوفية بالعلم، والحكم بزندقة من أنكر سبيله، فإن كبار ْمَشَايِخ الصُّوفِيَّة أوصوا به [3] ، اتفقوا على وجوب تعلم العلم الشرعي والنظر والاعتبار بما في المخلوقات من الآيات، وأنهم أعظم تجردًا من أهل الكلام والفقه.

وقد أنكر شيخ الإسلام قول بعضهم أن مجرد ترك الشهوات والتجرد المحض يوجب معرفة الحقائق من معرفة ما جاءت به الرسل ومن غير نظر في ذلك وتدبر فهذا ليس طريق القوم الذين لهم في الأمة لسان صدق ولهذا وصيتهم بالعلم الشرعي والمحافظة عليه في الأصول الخبرية وفي الأعمال أعظم من أن يذكر هنا [4] .

وقد ذكر شيخ الإسلام عن السري السقطي أن واحدًا منهم دخل عليه فلما رأى عنده محبرة وقلما خرج ولم يجلس عنده، ولهذا أوصى سهل التستري الصوفية ألا يفارقوا المحبرة والأوراق لطلب العلك، لأن مفارقتهم زندقة، وذكر الشيخ قول الجنيد: علمنا هذا مبني على الكتاب والسنة فمن لم يقرأ القرآن ويكتب الحديث لا يقتدى به في هذا الشأن [5] .

عاشرا: كلام الشيخ أن العبرة ليست بالغنى والفقر والتعليق عليه

وضح شيخ الإسلام أن الكتاب والسنة قد دلا على أن التفاضل بين المؤمنين إنما يكون بالإيمان والتقوى، لا الغنى والفقر، فقد كان في الأنبياء والسابقين من الأغنياء من هو أفضل من أكثر الفقراء وكان فيهم من الفقراء من هو أفضل من أكثر الأغنياء، والكاملون يقومون بالمقامين فيقومون بالشكر والصبر على التمام، وذلك كحال نبينا صلى الله عليه وسلم أصحابه، لكن قد يكون الفقر لبعض الناس أنفع من الغنى والغنى أنفع لآخرين كما تكون الصحة لبعضهم أنفع. [6]

(1) - انظر بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية (2/ 186 - 187)

(2) - انظر بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية (2/ 186 - 187)

(3) - انظر الاستقامة (2/ 162)

(4) - انظر بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية (2/ 179)

(5) -مجموعة الرسائل والمسائل (5/ 99)

(6) -انظر مجموع الفتاوى (11/ 120)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت