فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 47

رابعا: الصعوبة في قراءة كتب شيخ الإسلام نفسها والمنهج الانتقائي في البحث

فإن شيخ الإسلام ابن تيمية يتميز في كتاباته بالموسوعية، لأنه غالبا ما يكتب من الذاكرة، ولم يكن يتيسر له الوقت لمراجعة كتاباته، وضمها وصفها جنبا إلى جنب، وهذا ملاحظ في كتاباته التي غالبا ما نجد التكرار فيها بين المصنفات تارة، وفي المصنف الواحد تارة أخرى، أضف إلى ذلك حجمها الكبير، وطول حجم الفقرات، ولعدم ترتيبها في بعض المواطن، فكل هذه العوامل حينما تتضافر سويا تجعل النظر في مصنفات شيخ الإسلام لا يتيسر إلا للباحثين الجادين من طلبة العلم، لا من يدخل الكتاب ليبحث عن ضالته، فمتى وجدها خرج من الكتاب بها، وجعل هذه الضالة هي المذهب العام السائد في مصنف العالم أو في مصنفاته.

ومع التقصير في طلب العلم، واندفاع الناس إلى عدم التأصيل وطلب العلم من كتب الفتوى التي تقتصر في الردود دون تأصيل، إلا المشتغلين الحقيقيين بالعلم، والمخلصين لدين الله الذين لا يشغلهم أمر الأحكام أكثر مما يعنيهم التدقيق في الوصول إليها، فما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه.

كل هذه العوامل كان لها الأثر في تحريف موقف شيخ الإسلام من الصوفية ومنهجه في الحكم عليهم، ولتصحيح الوجهة في الفهم لا بد من إعادة قراءة تراث شيخ الإسلام بإنصاف وموضوعية، ونشره ليستفيد منه المنتمين له انتماء دون أن يعرفوا تفاصيل آرائه، فالشيخ رحمه الله من أعلام السلف الذين ينبغي أن نقف على آرائهم الحقيقية لنعرف أصالتها، ومدى صلتها بالسلف، ومدى القرب من منهجه أو البعد عنه، فرحم الله الشيخ، وسائر السلف، والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت