أولا: التفسير الإشاري
لقد كان شيخ الإسلام على دراية بما أسهم به الصوفية الأوائل من علوم، فكان مما أشار إليه شيخ الإسلام من جهودهم ما صنفوه في علم التفسير، والذي علاف بالتفسير الإشاري، وليس المراد هنا التفسير الباطني الذي قام به الصوفية الباطنية، فقد صنف شيخ الإسلام الصوفية الباطنية مع طوائف الباطنية بقوله:"والباطنية: باطنية الشيعة وباطنية الصوفية" [1] ، وإنما المراد التفسير الإشاري الذي يكون المراد فيه من باب القياس، فقد كان التفسير من جملة علوم الصوفية التي أبدع الصوفية فيها، كقول بعض الصوفية مثلا في تأويل قوله تعالى:"اذهب إلى فرعون إنه طغى"هو القلب، وفي تأويل قوله تعالى:"إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة"، هي النفس، وأمثال ذلك، مما يكون معناه صحيحا وإن لم يكن هو المراد باللفظ الظاهر، وهو الأكثر في إشارات الصوفية. [2]
ولا يعد هذا التفسير الإشاري تفسيرا لظاهر النصوص، بل يجعل من باب الاعتبار والقياس وهذه طريقة صحيحة علمية كما في قوله تعالى"لا يمسه إلا المطهرون"، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب"، فإذا كان ورقه لا يمسه إلا المطهرون، فمعانيه لا يهتدي بها إلا القلوب الطاهرة وإذا كان الملك لا يدخل بيتا فيه كلب فالمعاني التي تحبها الملائكة لا تدخل قلبا فيه أخلاق الكلاب المذمومة ولا تنزل الملائكة على هؤلاء. [3]
ثانيا: كتب الرقائق والآداب وأعمال القلوب
وحينما سُئِلَ شيخ الإسلام عن كتابي قوت القلوب والإحياء، أجاب أن كتاب قوت القلوب به من أعمال القلوب أمور جيدة، أثنى على مادته خاصة ما بها من أعمال القلوب، وبين أن صاحبه من أهل الحديث، وأنه أعلم بكلام الصوفية وغيرهم من الغزالي، وأن كلامه أجود تحقيقا وأبعد عن البدعة، إلا أن به أحاديث ضعيفة وموضوعة وأشياء كثيرة مردودة. [4]
وأما كتاب (الإحياء) فذكر أن ما فيه من الكلام في"المهلكات"غالبه منقول من كلام المحاسبي في كتاب الرعاية، وبين أن منه المقبول والمردود وما هو محل نزاع، ورغم ما به من فوائد جمة إلا أن فيه مواد فاسدة من كلام الفلاسفة تتعلق بالتوحيد والنبوة والمعاد، كما يحتوي عل أحاديث وآثار ضعيفة وموضوعة
(1) -انظر مجموع الفتاوى (5/ 32)
(2) -انظر مجموع الفتاوى (5/ 551 - 552)
(3) -انظر مجموع الفتاوى (5/ 551 - 552)
(4) -انظر مجموع الفتاوى (10/ 552)