فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 47

وأغاليط للصوفية، وكل ذلك أنكره العلماء عليه، ورغم ذلك ففيه من كلام مشايخ الصوفية العارفين المستقيمين في أعمال القلوب الموافق للكتاب والسنة، ومن غير ذلك من العبادات والأدب ما هو موافق للكتاب والسنة ما هو أكثر مما يرد منه فلهذا اختلف فيه اجتهاد الناس وتنازعوا فيه [1] .

وكما هو واضح اعتبار الشيخ لجهودهم ومصنفاتهم في أعمال القلوب، مما أدى إلى التنازع في هذه التصانيف، وهذا التنازع الذي ذكره شيخ الإسلام كان مجملا، فإنه لا ينبغي للمبتدئ في طلب العلم أن يقرأ ما لا يستطيع أن يميز بين ما بها من الطيب والخبيث، فلا يجوز له مطالعتها إلا للعالم أو طالب العلم المتكن لأنها غير مأمونة.

الموقف السادس: اعتماد شيخ الإسلام للصوفية كنوع ثالث للعلماء

ومما أشار إليه شيخ الإسلام اعتماد الصوفية كنوع مستقل من العلماء، فحينما أشار إلى وجود الصحيح والضعيف في كتب الفقه، أشار لمثله في نوع آخر من الكتب أسماه"كتب الرَّقَائِق والتصوف"، وأشار إلى أن المصنفين قد يكونُونَ أَئِمَّة فِي الْفِقْه أَوْ التصوف اَوْ الحَدِيث، ثم أخذ يعرض وجهات النظر في رواية الأحاديث المكذوبة [2] ، والشاهد من كلام شيخ الإسلام اعتباره أن هناك نوع معين من العلوم يدعى التصوف، وأن هذا العلم له أئمة، وهذا العلم هدفه الرقائق والأخلاق وأعمال القلوب، وعنوان الرقائق هو من باب عطف الخاص على العام، وهو أمر مباح لما للخاص من أهمية، فهو كقوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238] .

الموقف السابع: الإنكار عليهم في البدع والمحدثات التي أدخلوها في الدين

أنكر شيخ الإسلام كل المرويات التي استدل بها الصوفية في عدة الأولياء، والأبدال، والنقباء، والنجباء، والأوتاد، والأقطاب، مثل أربعة، أو سبعة، أو اثني عشر، أو أربعين، أو سبعين، أو ثلاثمائة، أو ثلاثمائة وثلاثة عشر، أو القطب الواحد، وقال أنه ليس في ذلك شيء صحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم ينطق السلف بشيء من هذه الألفاظ [3] .

ولا شك أن هذا الموقف من شيخ الإسلام هو الموقف الصحيح الذي جاء الأنبياء من أجله، بقطع الوسائط بين الخالق والمخلوق، لأن الله قد خلق الإنسان وهو أقرب إليه من حبل الوريد، و النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أمر أصحابه ألا يسألوا الناس شيئا، فكيف يستعين المرء بالمخلوق، وخالقه أرحم به، وأقدر على الإجابة إليه؟!.

ومما أنكره الشيخ عليهم ترك بعضهم العمل لظنهم بلوغ الطريق، حينما سئل شيخ الإسلام عن قوم داوموا على الرياضة مرة فرأوا أنهم قد صاروا أرقى منزلة فقالوا: لا نبالي الآن ما عملنا وإنما الأوامر والنواهي

(1) -انظر مجموع الفتاوى (10/ 552)

(2) -انظر الاستقامة (2/ 67 - 68)

(3) -انظر الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان (17)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت