فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 47

رسوم العوام، ولو رقت منزلتهم لسقطت عنهم، فأجاب قائلا:"لا ريب عند أهل العلم والإيمان أن هذا القول من أعظم الكفر وأغلظه. وهو شر من قول اليهود والنصارى؛ فإن اليهودي والنصراني آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض، وأولئك هم الكافرون حقا كما ذكر أنهم يقرون بأن لله أمرا ونهيا ووعدا ووعيدا وأن ذلك متناول لهم إلى حين الموت ..." [1] .

وكما هو ظاهر أن هذا القول من هذه الطائفة من الصوفية يشابه قولها قول غلاة المرجئة، فالعمل لا فائدة له لديهم، وإنما هو لمن لم يصل لمرتبتهم، وهذا كفر وضلال مبين لا برهان لهم به.

وأنكر عليهم وقوعهم في المعاصي والفسوق، وآخرون في الكفر، حتى جَوَّزوا عبادة الأصنام، ومنهم انتقال كثير منهم إلى وحدة الوجود، وهم بذلك يخالفون الجنيد وأئمة الدين في التوحيد،، فإن من قالوا بوحدة الوجود صرحوا بعبادة كل موجود، وهؤلاء كابن عربي الحاتمي، وابن سبعين، والقونوي، والتلمسانى، والبليانى، وابن الفارض، وأمثالهم [2] .

وأنكر شيخ الإسلام على من ادعي النبوة والرسالة منهم، كالسهروردي المقتول، فإنه كان يقول لا أموت حتى يقال لي: قم فأنذر، وكان ابن سبعين يقول: لقد زرب أبن آمنة حيث قال: لا نبي بعدي ويقال إنه كان يتحرى غار حراء لينزل عليه فيه الوحي، وابن عربي ادعى ما هو أعظم من النبوة عنده، وهو ختم الولاية، فخاتم الأولياء عنده أفضل من خاتم الأنبياء في العلم بالله، وهو يقول إن جميع الأنبياء والرسل يستفيدون من مشكاة هذا الخاتم المدعي بمعرفة الله التي حقيقتها وحدة الوجود، وهي تعطيل الصانع سبحانه التي هي سر قول فرعون [3] ، فإنه لما علم استحالة ادعاء النبوة، ابتدع هذه المقولة [4] .

والقاعدة: أنه لا معصوم تحت أديم السماء يحتج بقوله وفعله، وكل يؤخذ منه ويرد، إلا الأنبياء، فلا يجب التعصب لأحد من أهل القبلة أيا من كان، ومتى ورد عنه ما يخالف الشرع فهو رد، ولا عبرة بمذهبه، فالحق أحق أن يتبع، ومتى ظهر فسق الرجل بعد ما كان عليه من تقوى فهو فاسق، ولا يوصف من كان يقول بتعديله بأنه مثله، لأنه لم يكن يعلم من حاله الفسق، وهذا كثيرا ما يحدث في الحكم على المخالف، فالأصل جهالة الحال، فمتى علمت حال الرجل بجرح أو تعديل فلك أن تتكلم، وإلا فقد يصيبك الحكم بالظن المنهي عنه.

(1) -انظر مجموع الفتاوى (11/ 401)

(2) - انظر الحسنة والسيئة (110)

(3) -انظر درء تعارض العقل والنقل (5/ 22 - 23)

(4) -انظر الرد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه في آداب الطريق (132 - 133)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت