أحوال هاء الكناية
اعلم أن لهاء الكناية أربعة أحوال:
الأولى: أن تقع بين ساكنين نحو قوله تعالى {وءاتيناه الإنجيل} ، {وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} ، {يَعْلَمْهُ اللَّهُ} .
الثانية: أن تقع قبل ساكن وبعد متحرك أي قبلها متحرك نحو قوله تعالى {لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ} (القصص: الآية 70) ، {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ} .
وحكمها في هاتين الحالتين عدم الصلة لجمع القراء، وذلك لأن الصلة تؤدى إلى الجمع بين الساكنين، بل تبقى"الهاء"على حركتها ضمة كانت أو كسرة.
وقد أشار إلى ذلك الإمام الشاطبي بقوله: ولم يصلوا ها مضمر قبل ساكن.
الثالثة: أن تقع بين متحركين نحو:
قوله تعالى {لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (الإسراء: الآية 1) .
وقوله تعالى {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أو اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} (الملك:13) .
وقوله تعالى {قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَأورُهُ} (الكهف: الآية 37) .
وحكمها في هذه الحالة الصلة لجميع القراء، أي وصلها بواو ممدودة بمقدار حركتين إن كانت مضمومة، أو بياء ممدودة بمقدار حركتين إن كانت مكسورة وتسمى واو الصلة وياء الصلة لأنهما لا يثبتان إلا حالة الوصل ويحذفان وقفا.
ثم أن هذه الصلة تنقسم قسمين: صغرى وكبرى
فالصغرى: هي ما ليس بعدها همزة كالمثالين المذكورين لأن الواو والياء يمدان مدا طبيعيا عند الجميع
والكبرى: هي ما كان بعدها همزة نحو {إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ} ، {بِهِ أَنْ يُوصَلَ} البقرة لأن الواو والياء تمدان من قبيل المنفصل كل من القراء فيهما حسب مذهبه.
وإلى ذلك أشار الإمام الشاطبي بقوله:"وما قبله التحريك للكل وصلًا".
الرابعة: أن تقع قبل متحرك وبعد ساكن أي قبلها ساكن نحو قوله تعالى {ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ} (البقرة:2) .
وحكمها في هذه الحالة الصلة بواو إذا كانت مضمومة وبياء إذا كانت مكسورة لابن كثير، وقرأ باقي القراء بالقصر أي بكسر الهاء لمكسورة وضم الهاء المضمومة من غير إشباع أي من غير صلة.