الفتح والإمالة لغتان مشهورتان على ألسنة الفصحاء من العرب الذين نزل القرآن بلغتهم، فالفتح لغة أهل الحجاز أمثال قريش وثقيف وهوازن وكنانه، والإمالة لغة عامة أهل نجد من تميم وأسد وقيس.
والأصل فيها حديث حذيفة"أقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتها وإياكم وأصوات أهل الفسق وأهل الكتابين".
فالإمالة لا شك من لحون العرب وأصواتها، أما الفتح عبارة عن فتح القارئ فاه بالألف لا فتح الحرف الذي هو الألف، لأنه لا يقبل الحركة.
والفتح قسمان: فتح شديد وفتح متوسط.
فالشديد هو نهاية فتح الفم بالحرف، والقراء يعدلون عنه ولا يستعملونه، فبعضهم حرم التلفظ به في القرآن، وبعضهم قال إنه مكروه معيب، واعتزله القراء لأنه ليس من لغة العرب وإنما يوجد في لغة العجم
والفتح المتوسط: هو ما بين الفتح الشديد والإمالة المتوسطة، وهو الذي يستعمله أصحاب الفتح من القراء وهو الأصل، والإمالة فرع عنه لأنها تتوقف على سبب بخلاف الفتح، ولأن كل ما يمال يجوز فتحه وليس كل ما يفتح يجوز إمالته.
وهناك رأى آخر يرى أصحابه أن كلا من الفتح والإمالة أصل قائم بذاته، إذ كل منهما كان ينطق به عدة قبائل عربية بعضها في غربي الجزيرة العربية والبعض الآخر في شرقها.
وأما الإمالة لغة: التعويج أو الانحناء، من أمال فلان ظهره إذا أحناه
واصطلاحا: تقريب الفتحة من الكسرة والألف من الياء من غير قلب خالص ولا إشباع مبالغ فيه، وهي ضربان إمالة متوسطة وإمالة شديدة والقراء يستعملونها
والإمالة المتوسطة: عبارة عن النطق بالألف بحالة بين الفتح المتوسط والإمالة الشديدة، ويعبر عنه بالإمالة الصغرى، وبين بين، وبالتقليل، وبين اللفظين، والتلطيف.
وأما الإمالة الشديدة: حقها أن تقرب الفتحة من الكسر والألف من الياء من غير قلب خالص ولا إشباع مفرط، لئلا يصير كسرًا محضا ويعبر عنها، بالإمالة الكبرى، والإمالة المحضة، والإضجاع [1] وإذا أطلقت الإمالة انصرفت إليها.
واعلم أنه لا يمكن لإنسان أن يحسن النطق بالإمالة سواء كانت كبرى أو صغرى إلا بالتلقي والمشافهة
(1) 1 - الاضجاع: الميل يقال ضجعت الشمس أي مالت للمغيب