المثال الثالث: قال الإمام الذهبي في ترجمة الحافظ محمد بن سليمان الملقب بمُطيَّن: حطَّ عليه محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وحطَّ هو على ابن أبي شيبة، وآل أمرهما إلى القطيعة.
قال الذهبي: ولا يُعتدُّ بحمد الله بكثيرٍ من كلام الأقران بعضهم في بعض.
قال أبو نعيم بن عدي الجرجاني: وقع بينهما كلام حتى خرج كلُّ واحدٍ منهما إلى الخشونة والوقيعة في صاحبه، فقلت لابن أبي شيبة: ما هذا الاختلاف الذي بينكما؟ فذكر لي أحاديث أخطأ فيها مُطَيَّن، وأنه ردَّ عليه، يعني فهذا مبدأ الشر، ثم قال ابن عدي: فظهر لي أن الصواب: الإمساك عن القبول من كل واحدٍ منهما في صاحبه.
قال الإمام الذهبي: مُطَيَّن وثَّقه الناس، وما أصغوا إلى ابن أبي ... شيبة [1] .
المثال الثالث: تكلَّم ابن مندة وأبو نعيم الأصبهاني بعضهما في بعض، حتى خرجا عن الجادة حتى قال الذهبي: رأيتُ لابن مندة حطًا مُقْذِعًا على أبى نعيم، وتبديعًا، ومالا أحب ذكره [2] .
وقال: كلام ابن مندة في أحمد بن عبد الله بن إسحاق - وهو أبو نعيم - فظيع لا أُحِبُّ حكايته، ولا أقبل قول كلٍ منهما في الآخر بل هما مقبولان، وكلام الأقران بعضهم في بعض لا يُعبأ به [3] .
المثال الرابع: قال الذهبي: وقد كان بين أبى عمرو - الداني - وبين أبي محمد بن حزم وحشة ومنافرة شديدة، أفضت بهما إلى التهاجي، وهذا مذمومٌ من الأقران، موفور الوجود، نسأل الله الصفح [4] .
المثال الخامس: وقع السبكي كثيرًا في شيخه الذهبي، وأساء القول فيه، وأفحش وبالغ، وتحامل عليه، كما ذكرتُ شيئًا من كلامه فيما سبق، ولقد بلغ في ذلك الغاية، وجاوز الحد حتى
(1) ميزان الاعتدال 3/ 607.
(2) سير أعلام النبلاء 17/ 34.
(3) ميزان الاعتدال 1/ 251.
(4) سير أعلام النبلاء 18/ 81.