ووجه مخالفة هذا الخبر للأصول: أن قواعد الشرع تقضي بأن ضمان المتلفات يكون بالمثل أو بالقيمة، وفي الحديث ضمان لبن المصراة بصاع من تمر، والصاع ليس مثلا للبن ولا مساويا لقيمته، فهو مخالف لقواعد الشرع.
وحجة الجمهور أن الخبر إذا خالف غيره من الأصول صار أصلا بنفسه، فيجمع بينه وبين غيره بحمل كل من الأحاديث على معناه.
3 ـ أن يكون الراوي فقيها، وهذا الشرط ذكره بعضهم مطلقا، وقال بعضهم إنما يشترط هذا إذا كان الحديث مخالفا للقياس.
والصحيح قبول خبر العدل سواء كان فقيها أو غيره إذا لم يعارض بما هو أقوى منه.
والدليل على ذلك أن الأدلة الدالة على قبول خبر الواحد لم تشترط الفقه في الراوي.
4 ـ أن لا يعمل الراوي من الصحابة بخلاف روايته، فإن عمل بخلاف ما رواه لم يقبل حديثه، ومثلوه بخبر أبي هريرة مرفوعا: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا» مع أن أبا هريرة كان يغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاثا، وعللوا هذا بأن الراوي عدْل فإذا خالف ما روى دل على نسخه؛ إذ لو تركه مع عدم نسخه لكان ذلك قادحا في عدالته.
والجمهور قالوا إن العبرة بما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم لا بما يفعله الصحابي، فالصحابي ليس معصوما من الخطأ والنسيان، فقد يكون ترك العمل به نسيانا أو تقصيرًا.
أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم
سنة الرسول صلى الله عليه وسلم تنقسم ثلاثة أقسام كما تقدم:
1 ـ السنة القولية 2 ـ السنة الفعلية 3 ـ السنة التقريرية.
فالقولية سيأتي الكلام عنها في دلالات الألفاظ، وأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم على أنواع، لكل واحد منها دلالته، ويمكن اختصارها على النحو التالي:
1 ـ الأفعال الجبلية:
وهي التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم بمقتضى بشريته، مثل ما نقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم في طريقة مشيه وأكله القثاء بالرطب ولبسه الجبة الشامية ونحو ذلك.
فهذا النوع يفيد الإباحة عند الجمهور ولا يتعلق به أمر ولا نهي.
وقال بعض العلماء إنه يفيد الاستحباب استدلالا بما روي عن ابن عمر أنه كان يتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم.