الصفحة 69 من 85

الباب الرابع

التعارض وطرق دفعه

طرقُ دفعِ التعارُض الظاهريّ:

لدفع التعارُض الظاهري بين الأدلّة ثلاثُ طرقٍ، هي:

1 -الجمع بين الدليلين.

2 -الحكم بنسخ أحد الدليلين بالآخَر.

3 -الترجيح.

وقد اختلف العلماءُ فيما يجبُ المصيرُ إليه أوّلًا:

فذهب الحنفية إلى أن المرتبةَ الأولى مرتبةُ النسخ، فإذا أمكنَ نسخُ أحد الدليلين بالآخَر وجب المصيرُ إليه؛ لأنه يُبيِّن أن الدليلين لم يتواردا على زمانٍ واحدٍ.

فإن لم يُمكنْ معرفةُ التأريخِ فيلجأُ المجتهدُ إلى الجمع بينهما بتأويلهما أو تأويل أحدهما.

فإن لم يُمكنْ ذلك لجأ إلى الترجيح.

وعند الجمهور المقدَّمُ هو الجمعُ بين الدليلين إذا أمكنَ بحمل العامّ على الخاصّ أو المطلّقِ على المقيَّد، أو حملِ كلٍّ منهما على حالةٍ غير التي يُحمل عليها الآخَرُ.

فإن لم يُمكنْ نظر في التأريخ، فإنْ أمكن معرفتُه عددنا المتأخِّرَ ناسخًا للمتقدِّم.

فإن لم يُعرف التأريخُ لجأنا إلى الترجيح.

وباب النسخٍ شغل حيِّزًا كبيرًا من كتب أصول الفقه، وأطالوا فيه الكلامَ بما لا طائلَ تحته.

والمفيد منه: أنْ يعرفَ الفقيهُ أنه أحدُ الطرقِ الشرعيةِ لدفعِ التعارُضِ الظاهريّ بين الأدلّةِ، وأنْ يعرفَ شروطَ الناسخِ، وطرقَ معرفةِ النسخِ. وما عدا ذلك مما يذكرونه في باب النسخ قليلُ الفائدة.

وأما اختلافُهم في حقيقة النسخ: أهو بيانٌ أو رفعٌ وإزالةٌ؟ فهو خلافٌ لفظيٌّ لا ثمرةَ له، كما نصَّ على ذلك إمامُ الحرمين وغيره من المحققين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت