الأكثر قالوا: لا يجوز؛ لأنه أمر جاء بعد حظر فكان إذنًا وإباحة.
وقال بعضهم: نعم يصلح دليلًا؛ عملًا بالظاهر.
وقال ابن تيمية: الأمر رفع الحظر وعاد الحكم على ما كان عليه قبل ذلك، والوطء واجب على الرجل مع القدرة بقوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء 19] ونحوها من الأدلة.
سبب الخلاف:
الخلاف راجع إلى أن تقدَّم الحظر على الأمر هل يصلح قرينة توجب صرفه عن ظاهره إلى الإباحة؟ فمن قال: تقدم الحظر قرينة، صرفه عن الوجوب إلى الإباحة، أو أبطل الوجوب، وقال: يرجع إلى ما كان عليه قبل الحظر.
ومن قال: لا يعد قرينة صارفة، حمله على الوجوب إن كان ممن يقول إن الأمر المطلق للوجوب، أو على الندب إن كان ممن يقول إنه للندب.
تعريف النهي:
في الاصطلاح: هو طلب الترك بالقول ممن هو أعلى، لأنه لو لم يكن كذلك لكان سؤالًا أو التماسًا.
اقتضاء النهي التحريم
النهي الذي صحبته قرينة تدل على التحريم يحمل على التحريم باتفاق، كقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء 32] ، فوصفه بأنه فاحشة وأنه طريق بلغ الغاية في السوء، دليل على تحريمه.
والنهي الذي صحبته قرينة تدل على أنه للكراهة يحمل على الكراهة مثل: النهي عن المشي بنعل واحدة، فالنهي عن المشي بنعل واحدة حمل على التنزيه والكراهة لأنه إرشاد وتوجيه إلى الأفضل والأكمل، وللمحافظة على سلامة الشخص من السقوط.
وكذلك النهي عن البول قائما، مع ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بال واقفًا.
وقد تصرف القرينة صيغة (لا تفعل) إلى الدعاء، والالتماس، ونحوهما من المعاني، فتخرج عن كونها نهيًا.