الباب الثاني
أدلة الأحكام الشرعية
الأصل في الأدلة الشرعية العموم:
الأدلة الشرعية تحمل على العموم سواء وردت بصيغة العموم أم بصيغة الخصوص، إلا أن يدل على خصوصيتها دليل.
ومعنى ذلك أن الدليل الشرعي من القرآن أو السنة يجب أن يعد شاملا لمن ورد في بيان حكمه ومن يماثله من المكلفين على مر العصور. إلا أن تقوم دلالة على أنها خاصة بمن وردت فيه بعينه لا بوصفه.
فالأحاديث الواردة في رجم ماعز لَمّا زنى يدخل فيها كل زان محصن، والدليل على ذلك الأصل، عموم رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم وما جاء به من الشرع؛ لقوله تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [الأعراف 158] .
الدليل الأول
الكتاب
القراءة الصحيحة والقراءة الشاذة:
القراءات منها ما هو صحيح، ومنها ما هو شاذ، ومنها ما هو باطل.
فالقراءة الصحيحة هي: ما صح سندها، ووافقت اللغة ولو من وجه، ووافقت رسم المصحف العثماني.
والقراءة الشاذة: ما صح سندها ووافقت اللغة ولو من وجه، وخالفت رسم المصحف العثماني.
حجية القراءة الشاذة:
اختلف العلماء في حجية القراءة الشاذة (الآحادية) على قولين:
القول الأول: أنها حجة، وهو منسوب لأبي حنيفة وأحمد، وأكثر أصحابهم.
القول الثاني: أنها ليست بحجة، وهو المشهور عن الشافعي رحمه الله، لأن الظاهر أنها تفسير من الصحابي نفسه، ومذهب الصحابي ليس حجة عند الشافعي.
والصواب الأول، وقولهم: إنها قول صحابي، يجاب بأن قول الصحابي في تفسير القرآن حجة؛ لما علمناه من تورعهم عن القول في كتاب الله بما لا علم لهم به. والله أعلم.