القول الثالث: لا يفيد الوجوب ولا الندب بمفرده بل يحمل على الإباحة، ويستدلون بأن الرسول صلى الله عليه وسلم مأمور بالتبليغ، والتبليغ لا يكون إلا باللفظ، فالفعل يحتمل الوجوب والندب والإباحة فنجزم بالمتيقن وهو الإباحة وما زاد على ذلك لا بد من دليل آخر عليه.
والراجح هو القول الثاني، وهو حمله على الندب.
أما حديث أبي سعيد فهو دليل على عدم الوجوب لمجرد الفعل؛ حيث سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن سبب خلع نعالهم سؤال إنكار، ولو كان فعله يقتضي الوجوب لما أنكر عليهم.
وأما القائلون بحمله على الإباحة فيرد عليهم بأن ما يغلب على الظن كونه قربة لا يمكن حمله على الإباحة، وقولهم إن الرسول مأمور بالبلاغ يجاب بأن المندوب يكفي في تبليغه فعل الرسول إياه، بخلاف الواجب.
الدليل الثالث
الإجماع:
أنواع الإجماع:
ينقسم الإجماع باعتبارات متعددة أهمها:
أـ أقسامه من جهة تصريح المجتهدين بالحكم، وله من هذه الجهة ثلاثة أقسام:
1 -الإجماع الصريح.
2 -الإجماع السكوتي.
3 -الإجماع الضمني.
حجيت الإجماع الصريح:
1 ـ ذهب جماهير العلماء إلى أن الإجماع حجة مطلقا.
2 ـ وذهب بعض العلماء إلى أن الحجة في إجماع الصحابة وحدهم وهو رواية عن الإمام أحمد، ومذهب الظاهرية.
واحتجوا بأن ما يحكى من إجماعات بعد عهد الصحابة غير صحيح؛ إذ لا يمكن جمع آرائهم في مسألة واحدة مع تفرقهم في الأمصار، ولذا نقل عن الإمام أحمد أنه قال: «من ادعى الإجماع فقد كذب، لعل الناس قد اختلفوا» .