الصفحة 62 من 85

وأما القسم الثاني، وهم العوام ومن في حكمهم فهؤلاء ليس لأحدهم أن يعمل بالعام إذا بلغه دون أن يسأل أهل العلم المجتهدين، ولو ابتلي أحد المتفقهة بمنصب قضاء أو فتيا فليس له أن يفتي أو يقضي قبل أن يراجع كتب العلم التي تتيسر له ويبذل جهده في درك حكم المسألة منها، ولو بلغه حديث عام ليس له أن يبادر إلى العمل أو الفتيا بعمومه قبل أن يراجع ما قاله أهل العلم فيه، ويبذل غاية جهده في ذلك.

والذين نقل عنهم القول بالعمل بالعام قبل البحث عن المخصص من الأئمة كالشافعي وأحمد، يحمل ما ورد عنهم على أن المراد بذلك أهل الاجتهاد.

وعلى القول بوجوب البحث قبل العمل فلا يلزم التوقف إلى القطع بانتفاء المخصص، بل يكفي غلبة الظن في أصح الأقوال. والله أعلم.

تعريفهما:

المطلق في اللغة: الخالي من القيد، يقال: أطلق البعير من قيده إذا خلاّه بلا قيد.

وفي الاصطلاح: الدال على الحقيقة من غير وصف زائد عليها.

وعرفه بعضهم بأنه ما دل على فرد شائع في جنسه.

ومثاله: النكرة في سياق الأمر، أي: المأمور بها، كما في قوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة 3] ، فالرقبة المأمور بها في الآية مطلقة لم توصف بقيد زائد على حقيقة جنس الرقبة.

والمقيد: ما تناول معينا أو موصوفا بوصف زائد على حقيقة جنسه.

فالمقيد إذًا نوعان:

الأول: المعين، كالعَلَم والمشار إليه.

الثاني: غير المعين الموصوف بوصف زائد على معنى حقيقته.

وهذا النوع الأخير مقيد باعتبار، ومطلق باعتبار، ومثاله: قوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء 92] . فالرقبة المذكورة في الآية مقيدة بالإيمان، ولكنها مطلقة من حيث الذكورة والأنوثة، ومن حيث الكبر والصغر، فيكون اللفظ مطلقا باعتبار ومقيدا باعتبار، وهو يختلف عن المطلق الذي لا تقييد فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت