الصفحة 61 من 85

ثمرة الخلاف:

من المسائل المتفرعة على هذا الخلاف ما يلي:

1 ـ حكم الجاني إذا لجأ للحرم، قال تعالى: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} [آل عمران 97] ، فهذه الآية تدل بعمومها على أن كل من دخل الحرم كان آمنا على نفسه، سواء أكان جانيا قبل دخوله أم لم يكن كذلك.

والعلماء اختلفوا فيمن جنى خارج الحرم ثم لجأ إليه، هل يقتص منه في النفس؟ فذهب أبو حنيفة وصاحباه إلى أنه لا يقتص منه داخل الحرم حتى يخرج، وعلى سكان الحرم أن يضيقوا عليه فلا يبايع ولا يؤاكل ولا يجالس؛ ليضطر إلى الخروج من الحرم فيقتص منه، أما الجناية فيما دون النفس فيقتص.

العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب:

وهو مذهب جمهور العلماء، وعليه العمل عند أكثر الفقهاء من أتباع المذاهب وغيرهم.

دخول المخاطِب في عموم خطابه

الصحيح: أن الأصل في خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه بحكم شرعي دخوله في ذلك الخطاب، سواء أكان الخطاب يشمله لغة أم لا.

ويظهر أثر الخلاف عند تعارض نهيه وفعله، كما تقدم في استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة.

دخول العبيد والإماء والكفار في الخطاب العام

الجمهور على دخولهم في العموم؛ لأن اللفظ عام، وصفة الرق والكفر ليستا من المخصصات.

ومن ادعى خلاف ذلك فعليه الدليل.

العمل بالعام قبل البحث عن المخصص

نقل بعضهم الإجماع على عدم جواز العمل بالعام قبل البحث عن المخصص، وعارضه الآخر بالإجماع على العمل بالعام حتى يطلع على المخصص.

والذي يظهر لي أن الصواب التفريق بين العلماء المجتهدين والعوام ومن يلحق بهم من المنتسبين إلى الفقه الذين أخذوا من العلم ما لا يكفي للتربع على عرش الفتيا وسدة القضاء.

فالقسم الأول، وهم العلماء المجتهدون لا يلزمهم التوقف إلى أن يبحثوا لاحتمال وجود المخصص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت