وقد يُؤدّي الاجتهادُ إلى تغيُّر الحكم في المسألة، ولا يُنكَرُ تغيُّرُ الأحكام بتغيُّر الأزمان.
وقد يكونُ التغيُّرُ ليس لذات الحكم، وإنما هو في تحقيق المناط، فقد يكونُ مناطُ الحكم لم يعدْ موجودًا في الصورة المسؤول عنها، فلا يُوجَدُ الحكمُ بل نقيضُه، ولا يُعدُّ هذا من تغيُّر الحكم إلاّ تجوُّزًا.
وتغيُّرُ الاجتهاد ينشأُ عن أسبابٍ كثيرةٍ، أهمُّها:
1 -الاطّلاعُ على دليلٍ لم يكنْ قد اطّلعَ عليه قبلَ ذلك.
2 -التنبُّهُ إلى دلالة دليلٍ.
3 -تغيُّرُ الأعراف والعادات في مسألةٍ مبناها على العرف والعادة.
4 -تغيُّرُ المصالح والمفاسد المترتّبة على الفعل.
5 -عدم تحقق المناط في الواقعة الجديدة، إما لفوات شرط أو وجود مانع، كما أوقف عمر - رضي الله عنه - القطع في السرقة عام المجاعة؛ لغلبة الاضطرار على الناس، والحد يمنعه الاضطرار إلى الفعل الموجب له.
القواعدُ المبنيةُ على تغيُّر الاجتهاد:
1 ـ قاعدة: الاجتهادُ لا يُنقضُ بالاجتهاد:
وهي قاعدةٌ عامّةٌ صحيحةٌ، تُفيدُ أن المجتهدَ إذا أفتى أو قضى قضاءً بناءً على اجتهادٍ، ثم تغيّر اجتهادُه فإنه لا يَنقضُ حكمه السابق، ولا يرجعُ فيه بعدَ نفاذه.
(بمعنى أنه يكون له في هذه المسالة قولان) [1]
2 ـ الاجتهادُ يُنقضُ إذا خالف نصًّا صريحًا من كتابٍ أو سنّةٍ، أو خالف إجماعًا صريحًا ثابتًا.
3 ـ هل يلزمُ المجتهدَ إخبارُ مَن أفتاه بتغيُّر اجتهاده؟:
اختلف العلماءُ في ذلك، والأكثر على أنه لا يلزمه ذلك.
وقيل: يلزمُه إنْ لم يتّصلْ به العملُ وأمكنه ذلك من غير مشقّة، وهو أرجح.
وهذا كلُّه إذا لم يكنْ خالف نصًا لا معارضَ له، فإنْ خالف نصًّا صحيحًا من كتابٍ أو سنةٍ لا معارضَ له، أو خالف إجماعًا صريحًا صحيحًا فيجبُ عليه إخبارُ مَن أفتاه بالفتوى الخطأ.
4 ـ لا يُنكَرُ تغيُّرُ الفتوى بتغيُّر الأزمان.
(1) زيادة من عندي