دلالة اللفظ من حيث الظهور والخفاء
جرى جمهور الأصوليين على تقسيم اللفظ الدال من حيث ظهور دلالته وخفاؤها إلى ثلاثة أقسام:
أولا: النص:
في الاصطلاح: ما دل على معناه دلالة لا تحتمل التأويل.
وعلى هذا فالاحتمال الذي لا دليل عليه لا ينقض قوة الدلالة، ولا يجعل اللفظ ظاهرا بل يبقى في مرتبة النص.
ثانيا: الظاهر:
في الاصطلاح: ما احتمل معنيين هو في أحدهما أظهر.
وهذا يدل على أن الظاهر صفة للفظ؛ لأن اللفظ هو الذي احتمل معنيين، وقد يطلقون لفظ الظاهر على المعنى الراجح الذي دل عليه اللفظ مع احتمال غيره احتمالا مرجوحا، فيقولون: هو الاحتمال الراجح.
ومثاله: دلالة الأمر على الوجوب مع احتمال الندب، ودلالة النهي على التحريم مع احتمال الكراهة، كقوله صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي» (متفق عليه) وقوله: «لا تبع ما ليس عندك» (أخرجه أحمد وأصحاب السنن) ، وقوله: «لا تلقوا الجلب» (أخرجه مسلم) .
وهكذا كل حقيقة احتملت المجاز ولم تقم قرينة قوية تدل على ذلك فهي ظاهرة في المعنى الحقيقي.
تأخير البيان
تأخير البيان إما أن يكون تأخيرًا عن وقت الحاجة أو تأخيرا عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة.
والمقصود بوقت الحاجة: الوقت الذي يحتاج فيه المكلف إلى البيان؛ ليتمكن من الامتثال؛ بحيث لو تأخر البيان عنه لم يتمكن من العمل الموافق لمراد الشارع.
والمقصود بوقت الخطاب: الوقت الذي يسمع فيه المكلف الخطاب، سواء أكان قرآنا أم سنة.
وقد نقل ابن السمعاني الاتفاق على امتناع تأخير البيان عن وقت الحاجة.
أما تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة إلى الفعل فهو محل الخلاف.
و الراجح جواز تأخير البيان من وقت الخطاب إلى وقت الحاجة مطلقا. وعليه أكثر العلماء من الشافعية والمالكية والحنابلة.