الصفحة 66 من 85

3 ـ أن لا يكون المذكور في اللفظ قد سبق ذكره حتى يكون معهودا، فإن كان معهودا فلا يدل ذكره على قصر الحكم عما عداه، وهو أعم من الذي قبله؛ لأن المسؤول عنه معهود لسبق ذكره.

4 ـ أن لا يكون المسكوت عنه أولى بالحكم من المذكور، فإن كان كذلك فإنه يكون من مفهوم الموافقة ويثبت للمسكوت حكم المنطوق من باب أولى. مثله بعضهم بقوله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} [النساء 92] قالوا فإن قتله عمدا وجبت الكفارة من باب أولى. وهذا ليس صحيحا عند الأكثر؛ لأن الكفارة تطهير للمكلف، والقتل العمد لا تطهره الكفارة لأنه جرم عظيم لا يطهره إلا القود، ولذا لم تجب فيه كفارة.

وأظهر من هذا أن يمثل بقوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ} [الإسراء 31] ، فلا يفهم منه جواز قتلهم من دون خشية الفقر؛ لأنه إذا حرم قتلهم مع خوف الفقر والعجز عن نفقاتهم فتحريم قتلهم مع القدرة على نفقاتهم أولى بالتحريم.

وهذه الشروط التي ذكروها كلها ترجع إلى شرط واحد وهو أن لا يظهر لتخصيص المذكور بالذكر فائدة سوى اختصاصه بالحكم عما لم يشاركه في الصفة المذكورة.

منهج الحنفية في تقسيم كيفية الدلالة

الجمهور يقسمون الدلالة إلى دلالة منطوق ودلالة مفهوم.

وأما الحنفية فإنهم يجعلون الدلالة أربعة أقسام:

1 ـ دلالة العبارة (عبارة النص) :

وهي تقابل دلالة المنطوق عند الجمهور.

2 ـ دلالة الإشارة (إشارة النص) :

وهي دلالة اللفظ للمعنى الذي سيق له الكلام.

مثالها قوله تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ} [الحشر 8] ، قالوا: هذه الآية تدل بطريق الإشارة على أن الكفار إذا استولوا على أموال المسلمين يملكونها؛ لأن الله سماهم فقراء مع أن أموالهم تحت أيدي الكفار.

3 ـ دلالة الاقتضاء (اقتضاء النص) .

4 ـ دلالة النص:

وهي التي يسميها الجمهور مفهوم الموافقة.

وأما مفهوم المخالفة فيسميه الحنفية دلالة المخصوص بالذكر على نفي الحكم عما عداه، وهو عندهم ليس حجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت