الصفحة 39 من 85

وجه الاستدلال: أن الله منع المسلمين من سب آلهة الكفار مع أنها تستحق السب والشتم، ولكن منع من سبها حتى لا يسبوا الله، وهذا ظاهر في سد الذريعة المؤدية إلى المفسدة.

وإذا تقرر وجوب سد الذارئع المؤدية إلى المحرم تقرر وجوب فتح الذرائع الموصلة إلى الواجب.

وباب سد الذرائع من أهم ما ينبغي للفقيه معرفته، ولهذا قال شمس الدين محمد بن أبي بكر المعروف بابن القيم (ت 751) في أعلام الموقعين 3/ 159: «وباب سد الذرائع أحد أرباع التكليف، فإنه (أي التكليف) أمر ونهي، والأمر نوعان: أحدهما: مقصود لنفسه، والثاني: وسيلة إلى المقصود، والنهي نوعان: أحدهما: ما يكون المنهي عنه مفسدة في نفسه، والثاني: ما يكون وسيلة إلى المفسدة، فصار سد الذرائع المفضية إلى الحرام أحد أرباع الدين» .

وإعطاء الوسيلة حكم المتوسل إليه دليل على حكمة الباري وعلمه بخصائص النفس البشرية؛ لأنه لو حرم الشيء وأباح الوسائل الموصلة إليه غالبا لوقع الناس في حرج عظيم.

الباب الثالث

دلالة الألفاظ

ومن الأصوليين من خاض في تقسيمات وتعريفات للألفاظ لا حاجة للفقيه بها، وإنما استدعاها حب الاستقصاء وغلبة النقل على مؤلفاتهم، والاستطراد الذي ينسي بعض المؤلفين الغرض من التأليف في علم أصول الفقه.

ولا يليق بهذا المختصر اتباع ذلك المنهج، لذا سأقتصر على المفيد من تلك الأقسام، وما له مدخل في معرفة دلالة ألفاظ الشرع. وهي:

الأمر والنهي.

العام والخاص.

المطلق والمقيد.

المنطوق والمفهوم.

النص والظاهر والمجمل والمبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت