أمثلة تطبيقية للعمل بالاستصلاح:
1 -وضع الإشارات التي تنظم السير في الطرقات، ووجوب الوقوف عندها، فوضعها في المدن الكبيرة من الضروريات التي يؤدي الإخلال بها إلى تلف الأنفس والأموال، فيجب على ولي الأمر وضعها، ويجب على الناس الالتزام بها.
2 -تسجيل الأنكحة والمواليد في سجلات خاصة، فهذا من الحاجيات التي يؤدي الإخلال بها إلى فقدان كثير من المصالح، وقد يقال: إنها مما يحفظ الأنساب فتلحق بالضروريات.
3 -الإلزام باستخراج بطاقات الجنسية، ورخص القيادة، ومعاقبة المخالف لذلك.
فهذه كلها مما تدعو الحاجة إليه لضبط الأمن، ومعرفة الأنساب، والمحافظة على الأرواح والأموال.
سد الذرائع:
سد الذرائع: منع الوسائل المفضية إلى المفاسد.
والأقوال والأفعال المؤدية إلى المفسدة أقسام منها:
الأول: وسيلة موضوعة للإفضاء إلى المباح، ولكن قصد بها التوسل إلى المفسدة، مثل عقد النكاح بقصد تحليل الزوجة لزوجها الأول الذي طلقها ثلاثا.
الثاني: وسيلة موضوعة للإفضاء إلى المباح، ولم يقصد بها التوسل إلى المفسدة، ولكنها تؤدي إليها غالبا، ومفسدتها أرجح من مصلحتها، مثل: سب آلهة الكفار علنًا إذا كان يفضي إلى سب الله جل وعلا.
وهذان القسمان هما موضع النزاع، هل جاءت الشريعة بمنعهما؟
ومذهب المالكية والحنابلة ومن وافقهم أن سد الذرائع دليل شرعي تبنى عليه الأحكام، فمتى أفضى الفعل إلى مفسدة راجحة أو كان الغالب فيه الإفضاء إلى المفسدة أو قصد به فاعله الإفضاء إلى المفسدة وجب منعه.
وذهب بعض العلماء من الشافعية والحنفية والظاهرية إلى عدم الاستدلال بهذا الدليل ولم يوجبوا سد الذرائع المؤدية إلى المفسدة، إلا أن يرد بمنعها نص أو إجماع أو قياس، ولكنهم لم يطردوا في فروعهم الفقهية بل قالوا في بعض الفروع بالمنع دون بعضها الآخر.
ومما يدل على صحة العمل بقاعدة سد الذرائع قوله تعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام 108] .