يُشتَرَطُ في الناسخ شروطٌ، هي:
1 -أن يكونَ نصًّا من قرآنٍ أو سنّةٍ، فلا يصحُّ النسخُ بالقياس، ولا بالإجماع، عند جماهير العلماء. [1]
2 -أن يكونَ النصُّ الناسخُ متأخِّرًا عن المنسوخ، وهذا لا اختلافَ فيه؛ لأنه لا يُمكنُ أنْ يكونَ المتقدِّمُ رافعًا للمتأخِّر.
3 -أن يكونَ الناسخُ في قوَّة المنسوخ أو أقوى منه، فالقرآنُ يُنسخُ بالقرآن، والسنَّةُ تُنسخُ بالسنَّة بالاتّفاق، والقرآن لا يُنسخُ إلاّ بقرآنٍ مثلِه؛ لأن السنّةَ لا يُمكنُ أنْ تكونَ مثلَ القرآن ولا خيرا منه، والله تعالى يقول: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} .
وهذا هو مذهب الشافعي، واختاره بعض أصحابه.
وذهب أكثر الأئمة إلى أن القرآن يمكن أن ينسخ بالسنة المتواترة أو المشهورة، وأجابوا عن استدلال الشافعي بالآية السابقة، بأن قوله: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا} [البقرة 106] لا يلزم منه أن يكون الناسخ قرآنا، وإنما المراد الخيرية للمكلفين، أي: نأت بحكم هو خير من الحكم المذكور في الآية للمكلفين.
وعلى الرغم من أن ظاهر الآية يؤيد ما ذهب إليه الشافعي، إلا أن الأكثر تأولوها.
والذي يظهر عدم الوقوع وإن كان ممكنا عقلا، والشافعي إنما قصد امتناعه في الوقوع لا في العقل.
يُعرف النسخُ بعدّة طرقٍ، أهمها:
1 -النص على النسخ.
2 -تأخُّر أحدِ النصين المتعارِضَين عن الآخر.
3 -اتفاق الصحابة على نسخ أحد النصين بالآخر.
4 -تركُ الصحابة والتابعين العمل بالحديث من غير نصٍّ على النسخ.
مثاله: تركُ العمل بحديث أخذِ الشطْر من مال مانع الزكاة، فقد جاء في سنن أبي داود من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ـ فيمن غل صدقته ـ: «إنّا آخذوها وشطْرَ ماله» ، وكذلك حديث: قتل السارق في المرة الرابعة (أخرجه الخمسة عن معاوية) . ولم يعمل به الصحابة فدل ذلك على نسخه.
(1) انظر ص 25 من هذا البحث