الصفحة 68 من 85

التخريج على قاعدة تأخير البيان:

قاعدة تأخير البيان ذات شقين، كما أسلفنا:

الأول: عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة.

الثاني: جواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة.

فأما الشق الأول فهو محل وفاق، وقد خرجوا عليه قواعد كثيرة، من أهمها:

1 ـ حجية تقرير النبي صلى الله عليه وسلم لما فُعل أو قيل بحضرته أو في زمنه وعلم به، ولهذا عدوا من أقسام السنة السنة التقريرية، وهي باب واسع من أبواب الاستدلال بالسكوت، أو ترك التفصيل والبيان، ومبناه على أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز له شرعا أن يسكت عن بيان الحق عند الحاجة إليه، والفروع التي استدلوا لها بسكوت النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من أن تحصى.

2 ـ رتب الشافعي على ذلك قاعدة من قواعد العموم، ونصها:

ترك الاستفصال في مقام الإجمال ينزل منزلة العموم في المقال.

والمقصود بها أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا سئل عن مسألة تحتمل أكثر من وجه فأفتى فيها من غير استفصال من السائل دل ذلك على أن حكم جميع الأوجه واحد.

3 ـ إجراء العام على عمومه، والمطلق على إطلاقه إذا حضر وقت العمل، ولم يبين الشرع للأمة تخصيص ذلك العام أو تقييد المطلق.

وأما الشق الثاني من القاعدة وهو المختلف فيه فقد انبنى على الخلاف فيه اختلاف في مسائل أصولية مهمة، ولكن الذين رتبوا تلك المسائل على هذا الخلاف قلة من الأصوليين، وأهم هذه المسائل هي:

الخاص المتأخر عن العام هل يعد مخصصا أو ناسخا لما يقابله من أفراد العام؟

فالحنفية منعوا تأخير البيان ورتبوا على ذلك أن الدليل الخاص المتأخر عن العام زمنا يمكن فيه العمل بالعام يعد ناسخا لا مخصصا، وعلى ذلك يشترط فيه ما يشترط في الناسخ. ومعلوم أن خبر الآحاد لا يصلح ناسخا للقرآن عند الأكثر، فلو كان الخاص خبر آحاد متأخرا لم يجز العمل به عندهم؛ لأنه لا يصلح مخصصا ولا ناسخا.

والجمهور أجازوا تأخير البيان إلى وقت الحاجة، و لهذا أجازوا أن يكون الخاص المتأخر مخصصا للعام المتقدم، ما لم يعمل بالعام في عمومه، فإن عمل بالعام في عمومه عد الخاص المتأخر ناسخا واشترط فيه ما يشترط في الناسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت