واختلفوا في النهي الذي لم تصحبه قرينة تدل على أنه للكراهة أو التحريم علام يحمل؟:
فذهب جماهير العلماء إلى أنه يحمل على التحريم، واستدلوا بما يلي:
1 -قوله تعالى: {وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر 7] .
ووجه الدلالة: أن الله أمر بالانتهاء عما نهى عنه رسوله صلى الله عليه وسلم، والأمر يقتضي الإيجاب كما سبق.
2 -أن الصحابة فهموا من النهي المطلق التحريم، فإذا روي لهم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن شيء عدوه محرمًا سواء أصحبته قرينة تدل على التحريم أم لا.
النهي بعد الأمر
ذهب جمهور العلماء إلا من شذ منهم إلى أن النهي بعد الأمر يحمل على التحريم كما هو لو ورد ابتداءً غير مسبوق بأمر. وقد حكى الغزالي الاتفاق عليه.
وذهب بعضهم إلى التسوية بينه وبين الأمر بعد الحظر، وتوقف بعضهم.
والصحيح الأول.
ومما يدل على الفرق بينهما:
ـ أن ورود صيغة (افعل) في الكتاب والسنة لغير الوجوب كثير، بخلاف صيغة (لا تفعل) فإنه يندر وجودها لغير التحريم.
اقتضاء النهي الفساد
هذه المسألة من المسائل الكبيرة في أصول الفقه، وقد اعتنى بها العلماء عناية كبيرة حتى إن بعضهم لا يذكر في باب النهي إلا هذه المسألة.
وقد أفردها العلائي بمؤلف مستقل سماه: «تحقيق المراد في أن النهي يقتضي الفساد» وهو مطبوع محقق.
محل النزاع في المسألة:
أطلق بعض العلماء محل النزاع وأدخل فيه كل نهي سواء حمل على التحريم أم على الكراهة. وقيده بعضهم بأن يكون النهي للتحريم.
وأخرج بعض العلماء النهي عن العبادات وزعم الاتفاق على أن النهي عنها يقتضي بطلانها. وليس الأمر كذلك كما ستعرف.