وما استدل به الإمام الشافعي من أنه «لا ينسب إلى ساكت قول» يجاب عنه بأن السكوت في معرض الحاجة إلى البيان بيان، والعالم يلزمه أن ينكر المنكر، فإذا سكت عن الإنكار دل سكوته على موافقته على الفتوى.
وكل ما نقله العلماء الذين ينقلون الإجماع هو من قبيل الإجماع السكوتي.
الإجماع الضمني:
اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه حجة، وهو مذهب أكثر الأصوليين، واستدلوا على ذلك بأن إحداث قول ثالث ينبني عليه أن يكون هذا القول صوابا فيكون القولان أو الأقوال التي ذهب إليها أهل العصر السابق كلها خطأ فتخلو الأمة في عصرهم عن قائم لله بالحجة، وهذا مستحيل.
القول الثاني: أنه ليس بحجة ولا إجماع.
القول الثالث: التفصيل.
والذي يظهر لي أن المسائل التي اختلف فيها السابقون على قولين وفصل فيها المتأخرون أكثر من أن تحصى. والعصمة إنما ثبتت للأمة بشرط الاتفاق، أما مع الاختلاف فلم تثبت لهم العصمة، بل ربما أخطأ كل منهم في بعض ما قال وأصاب في بعضه الآخر فلا يمتنع أن يكون القول بالتفصيل هو الصواب.
الإجماعات الخاصة:
يذكر الأصوليون خلافا في الاحتجاج بإجماع طائفة معينة من العلماء كإجماع أهل البيت الذي يحتج به الرافضة، وإجماع الخلفاء الأربعة، وإجماع أبي بكر وعمر، وإجماع أهل المدينة، وإجماع أهل البصرة، ونحو ذلك.
والراجح عند الجمهور أن هذه الإجماعات لا حجة فيها؛ لأن الأدلة الدالة على حجية الإجماع إنما دلت على حجية إجماع الأمة إذا اتفقت، وتأولوا الأحاديث الواردة في الأمر باتباع الخلفاء الراشدين واتباع أبي بكر وعمر على أنها تدل على لزوم طريقتهم في سياسة الدولة وتصريف شؤونها، أو لزوم طريقتهم في الاستدلال بالكتاب والسنة وما دلا عليه.
وأشهر ما وقع فيه الخلاف من تلك الإجماعات إجماع أهل المدينة أو عمل أهل المدينة، وكلام أكثر الأصوليين عنه مجمل يحتاج إلى تفصيل وبيان، فأقول: