الصفحة 76 من 85

وانظر ما سبق في الترجيح من جهة السند في الطريقة الرابعة.

5 -ترجيحُ الخبر المقترن بتفسير راويه له بقولٍ أو فعلٍ، دون الآخَر:

فيُقدَّمُ ما فسَّره راويه؛ لكون الظنِّ بصحَّته أوثقَ، كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما في خيار المجلس، فقد فسّره ابن عمر بالتفرُّق بالأبدان.

الترجيح بين محامل اللّفظ الواحد:

من المعلوم أن لفظَ الدليل قد يتّفقُ العلماءُ على صحَّته، ويختلفون في المعنى الذي يُحمَلُ عليه، واختلافهم يحتاج من الناظر فيه إلى معرفة قواعد الترجيح بين معاني اللّفظ التي يحمله عليها المختلفون.

وهذه أهمُّ تلك القواعد:

1 -تقديمُ الحقيقة على المجاز:

وهذا محلُّ وِفاقٍ إذا لم تكن الحقيقةُ مهجورةً، أو كان المجازُ غالبًا.

مثاله: ترجيحُ قول مَن حمل حديث: «الجارُ أحقُّ بشفعة جاره» (الخمسة عن جابر) على المجاوِر لا على الشريك؛ لأن إطلاقَ الجار على الشريك مجازٌ.

وترجيح مذهب أهل السنة في حمل صفات الله تعالى على الحقيقة دون المجاز، كما في صفة اليدين مثلًا، فهناك من حملها على النعمة، وهو مجازٌ.

2 -ترجيحُ الحقيقةِ الشرعية على الحقيقة اللُّغوية:

مثاله: حملُ لفظ الصلاة في قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تقبل صلاة بغير طَهورٍ» (مسلم عن ابن عمر) على الصلاة الشرعية، ذاتِ القيام والركوع والسجود، دون الدعاءِ الذي هو معنى الصلاة في اللُّغة.

وحملُ لفظ الزكاة على المعنى الشرعيّ المعروف، دون المعنى اللُّغويّ، الذي هو النماءُ والزيادةُ، في مثل قوله تعالى: {وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة 110] .

3 -تقديمُ الحمل على المجاز على الحمل على الاشتراك:

لأن المجازَ يُمكنُ العملُ به، بخلاف المشترَك فيجبُ التوقُّفُ فيه على البيان، ولأن المجازَ أكثرُ وقوعًا في اللُّغة من الاشتراك.

مثاله: لفظ النكاح في مثل قوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ} [النساء 22] .

فإنه يحتمل أن يكون مشتركًا بين الوطء والعقد، ويحتمل أن يكون مجازًا في العقد. فمن جعله مشتركا إما أن يجعله عاما فيهما كالشافعي لعدم التنافر بين المعنيين، وإما أن يتوقف فيه ويطلب البيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت