الصفحة 37 من 99

وإنك والله لما وافيتنا أريناك أسرار المذهب، والآن عرفت أنك لم تأت إلى حوزتي إلا لتفتش عن عيوبنا وتظهرها للناس، ولتدخل في قلوبهم الشك والوسواس، وما كان إتيانك إلا بحثا عن العورة، ليسهل لك القيام بهذه الثورة، والآن عثرنا خبيئتك، وعرفنا ما في حقيبتك، فقد جئت إلينا بالخيانة، ولم تستر عيوبنا ولم تضعها في صندوق الصيانة.

و حاصل الكلام، أني جئت الآن للخصام، لأذيقك أنواع شتى من الآلام، حتى تستغفر أباك البار، وتحفر له الآبار، ليروي من مائها العذب، ثم لا تكون من أهل الكذب،

و اعلم أنه قد حثتني نفسي وأنا أقرأ كتابك أن أتوسل بالحسين في قبره إلى الله لينتقم منك ثم يدخلك في الجحيم، وأرميك بالنبال فيصيبك العذاب الأليم، فخشيت عاقبة الاستعجال، فلم أفعل ذلك الفعال، لأني ضننت بك على الهلاك الذي ينزل على أعداء آل البيت مثلك، وأشفقت على تلك الدرجة التي نلتها في مجال الاجتهاد، أن تصبح مهانا في أفواه العوام، وذليلا حتى تدسك الأقدام، وقد ينبشون قبرك بعد موتك ويبصقون عليه بالبصاق، ويسلمون جثتك إلى جوارح الطير اعتبارا أنك من أهل النفاق،

نعم والله رحمت عليك من هذا الوبال، وأشفقت عليك في هذا المجال، ثم استحييت أن أكون محلا الإشارة بأصابع العلماء الأبرار، ويقولون هذا هو معلم عبد الغفار، هذا الذي سبب نشر الفساد، هذا هو موقد نار الفتنة في البلاد، فبئس المعلم وبئس التلميذ، و بعضهم سيقولون: إن هذا المعلم لا يتخرج من يده إلا عدو آل البيت، فملكت نفسي، وأطرقت على الأرض رأسي، وقلبي يرتجف ألما وحزنا، وقلت في نفسي لعلي بتوفيق من الله أتمكن من إيقاظ ضميرك بالنصيحة، وترجع إلى عقيدة صحيحة، فتنجو من مؤاخذة الله العلام، وأنجو من توبيخ العوام، هذا الذي جعلني آخذ من أبيك عنوانك، وقلبي ممتلئ بالأمل والرجاء بما ستقوله بلسانك، واعلم أن موقفك هذا قد أقلقني أشد القلق، وكاد يذيبني الحزن والألم حتى امتنع مرور اللعاب من الحلق،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت