الصفحة 29 من 99

والله إني لا أكاد أصدق بما أ سمع تقول إنك ستريني أ أنا على الخطأ أم على الصواب. . . . أيخرج هذا الكلام من دبرك أم الفم، أو لم تعرف أن هذا الكلام يأتيني بالهم؟

يا عبد الغفار إني أسألك الآن بالله من الذي ذهب بك إلى مذهب أهل السنة، ومن علمك بعقائدهم، وكيف فارقت مذهبنا وقد علمت أنه قد كثر أعدائه، والتحقت بذلك المذهب وقد عقمت آرائه، ومن أذن لك بذلك؟ ومن أمرك بالدخول في البحث للتحقيق، ولماذا تفتح أمهات كتبنا طلبا للتصديق، و ما فائدة البحث وطلب البرهان، وأنت متمسك بمذهب العترة بدون البهتان، فإن البحث يفتح بابه للتحقيق، للذين لم يوفقوا بالتمسك بعترة نبي رب البيت العتيق، عد الآن إلى مذهبنا فورا ولا تبق بعد صدور أوامري ولو دقيقة، واعلم أنك سقت إليَ بشيء عجاب، من الذي استدعاك إلى تأليف الكتاب، وليس فيه ما يخلو عن غيره بالتمييز، أو يبرز حق التبريز، بل جمعت بعض كلمات الجهلة، وتبعت نصائح الغفلة، وما كتبت كلاما إلا ما كتب من قبلك، من مغفل جاهل الذي جهله أشد من جهلك،

ووالله إني استنشقت ريح كتابك فوجدته كبضاعة متعفنة، أو كجيفة منتنة، ووجدته مليئا بالافتراء والكذب، فتأجج ما عندي من القلب، وإن كلام الذي يخرج منك عن طريق الفم، أضر علينا من السم، ... فهل في إمكانك أن تعلمني متى تعلمت عقائدهم؟ وهل بحثك عن حقيقة الإسلام كان في يقظة أم في نوم أو في خيال، وأي دليل استدللت ضدنا؟ ومن استدعاك إلى هذا البحث والتحقيق؟ وأي رجل في أهل السنة من أهل الفهم، أدخل في ذهنك هذا الوهم، ومتى تخرجت من عندنا، حتى صرت تكتب ضدنا؟ فإنا ما علمناك هذا العناد في الحوزة قط، وإنما علمناك العمل بتعاليم الأئمة فقط، وكنا من أجلك في الجدال، أو في النقاش أو شيء من هذا المجال، نرفع الرؤوس، والآن يئسنا منك وأضرت النفوس.

و إنك إن لم تتوقف عن الطعن في الأئمة حقدا، وأصررت عن التعبد بمذهب أهل السنة تعمدا، فسوف ينقلب هذا الكلام إلى الملام، ثم ينحدر إلى الخصام، وقد يعرج إلى أعلى المقام من القتال، فآن ذاك سأرميك بالسهم والنبال،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت