واعلموا أن اسمه [آية الله السيد عبد الحسين الكردي] وقد تلمذ عند السيد شرف الدن والسيد العلامة آل الكاشف الغطاء، وأخذ عنهم علم غفير، في وقت غير يسير، وقد تسلل نسبه إلى الإمام الحسين، يعترف بهذا كل من راجع سيرته ونظر بالعينين،
و أنه كان فارسيا أصلا ومن سادة أهل العراق، وقد تسلل نسبه إلى نبي الله منزل الأرزاق، وإن أبي لما غصب أهل الاستعمار بيته وعقاره، وخربوا بعد فراره داره ومقاره، واحتلوا تحت ظل راحته، بعد طرده من ساحته، هبط في العراق، فقادني إلى ساحته بعد الاتفاق، فلبثت عنده كثير من الأعوام، والله يعلم بما لبثت لأنه هو العلام، ولا علم لي إلا أني طويت عنده رداء شبابي، ولم يزل ينقلني من حوزة إلى حوزة حتى وضع درجة الاجتهاد ببابي، ثم نزل بساحتي التوفيق، فقررت أن أسير في المذاهب الإسلامية للتحقيق، فانحدرت إلى مذهب منه يقال له مذهب أهل السنة، ووجدت في أدلته طيب الريح، ويقود إلى ما هو صحيح، فلما رأيت هذا المذهب بكماله، ودليله بجماله، قلت مرحبا بك وسهلا، أنت الذي تكرم الآل والأصحاب، وتعمل بدون التأويل ما في الكتاب، أنت الذي تقود قلوب المتحيرين إلى حقيقة الإسلام، وتدعو الناس إلى العمل بسنة خير الأنام، هنالك نزعت من قلبي منية الابتعاد والفرار، وهبطت فيه بنية الاستقرار،
ثم إن أبي لما رفع أمري إليه، ووضع أمري بين يديه، أظهر الكراهية والغضب، وبان ما كان خفيه في القلب، فحاولت إقناعه لكنه لم يرغب أن يكون من أهل الفهم، بل وبخ وبالغ في توبيخه إلى ما يشبه اللعن والشتم،
و بعد ذلك ساءت بيننا العلاقة، وقال بأنني فررت إلى الظن من اليقين، وأنني عدو الدين، فغير نظره إلي، وقلب فكره علي، ذلك بأنه لا يرضى بتلميذه أن يدين الله بمذهب سماه مذهب الضالين، وكان بعض الأوقات يكلمني كما يكلم أهل الكفر والضلال، بل لعنني وقال بأنه سينزل علي الوبال، وقال بأنه خلع العمامة التي عممها على رأسي وأنني من الملعونين،
فهنالك سقط شيء في القلب، وهذا الشيء يشبه الغضب، فمزقت ثوب الاحترام، وقلت هيا بنا إلى الأمام،
و نظرت إليه فوجدته أنه لم يعد يبالي بالدليل، ولا إلى البرهان يميل، ورأيته أنه ارتمى على مذهبه في عصرنا الحالي، وبغيره لا يبالي،