إني لا أريد أن تكرمني يا الذي ليس بولدي، ولا أريد أن تجلني يا مجرح كبدي، أنت تعادي مذهب أهل البيت وتخرج من فنائه، وتريد أن تكرمني يا واحد من أعدائه، ووالله لو كان لي قوة لاسترجعت كل ما علمتك من العلوم، وقد كلمت قلبي بكثير من الكلوم، إن أريد إلا أن تكلمني بصراحة من المقال، ولا تستر لي كلمة من أجل الإجلال، لأنك عدو نبي الإنس والجان، واتخذت نصائح الأئمة بإحدى يدي وهي لي كالمجان
إني أريد أن توضح لي أمرك حق التوضيح، واكفني عن كلام الناس لا بالكناية بل بالتصريح، ثم أبدي لك موقفي ونتيجة فكري، وأظهر أملي فيك ونظري،
و اعلم أني لم أتغير منذ أن فارقتني من الحوزة، إلا ما كان من وهن العظم واشتعال رأسي شيبا، ولا أظن أن ذلك لي كان عيبا، ومنذ أن عرفتني لم أبد لك الغضب والخصام، وإذا لم تحظر ستعرف حقيقتي بدون الكلام، ووالله إني أنجبت أولادا أكثر منك سنا، وأقوى منك ذهنا، فلا تلعب بي يا عبد الغفار، ولا تجعلني أُكَبرُ العداوة بيني وبينك إلى أعلى الإكبار،
وإن كنت لا تقبل نصائح أبيك، كما رفضت الآن تعاليم مربيك، وتغتر بصحة دليلك، وتسعى إلى علاج أبيك لأنه عليلك، فإني سأرسل كتابا إليك من العراق للجدال، ليظهر الحق ويضمحل الضلال، فهل لك أن تصدع بما تؤمر، ثم لا نكون في ندوة أو مؤتمر؟
نعم إني سأراسلك لإفحام كل من نهض للجدال، بالحجة والدليل والحق من المقال، وأنا ماهر في العربية، خبير في العلوم الأدبية، وإني قد إرتضعت لبن الحكمة من ثدي الأدب، وحوى علمي من معارف النخب، وإني لبئر العلم وقد امتلئ به حتى فاض، وإني لطائر في غابة الضياء وما طار بل باض، وقد