الصفحة 39 من 99

وإنك رميتني بالنبال والسهم، واتبعت كل خدعة ووهم، فما وجدتَ دليلا تجريه على اللسان، فملتَ إليَ باستعمال السنان، فلما نفدت ما في الكنائن، ونفدت الجواهر التي في الخزائن، ولم يبق لك باب للفرار، تظاهرت بالأستاذية كالأبرار، وفي هذه الأيام، تكاتبني كتاب وأعجمت فيه الكلام، ركيك المعاني والعبارة، واستعملت لغة الإشارة، حتى فشلتُ في فهم المراد، وحزنت كمن أصاب زرعه الجراد، من سلوكك الوعر الخشن في أساليبك الكتابية، وتكلفك الإغراب وتعقيدك فيها، وتنبعث إليَ من خواطر ذكائك وفكرك، وسوانح رأيك ونظرك، وقلت بأنك كتبت ذلك لتبكتني في أمري تبكيتا، ولتسكتني عن الكلام تسكيتا، وإنك لتعلم أننا في زمن كثر فيه العمل والحركة والنشاط، أضن بنفسي وبوقتي من الوقوف أمام عبارة من عبارات كتابك، للبحث عن غرضها بالتفكير والفهم، وأعالج فهمها بكأس الإدراك والعلم،

كتبته لي لهذا المرام، وختمته بالسلام، فأدرت عليه نظري، وحار فكري،

أيها الأستاذ إني مستعد أن أجادلك بأي لغة لكن بالإكرام والإجلال. أو أراسلك بكلمات فيها صراحة المقال، وقد تحسب أني أهينك وأنزلك عن مقامك، بينما هو جواب لكلامك، فالأمر بين يديك، والاختيار لديك،

و أسألك بالله أن لا تتوسل بالإمام الحسين وتلعنني، ولا ترمني بالنبل فإنك سوف تقتلني، أقول لك هذا عن طريق الاحترام، لأنني إلى الآن ما زلت أجلك كل الإجلال والإكرام، وأسألك أن لا تقبل عليَ بالشتم والسب، لأنك مني بمنزلة الوالد والأب، وإن لم تكن في حظر ببعض الكلام، فسوف تهدم هذا الاحترام، فآن ذاك سأكلمك دون أن أنظر إلى صفحة وجهك، وأتناسى عن حالك وكنهك،

أتريد أن أتبعك كأن في فمي الرسن، وأعكف على قبر الحسين كعابدي الوثن، وإني أجلت بنظري على كتابك، فوجدته خاليا من صدق المقال، وموجود فيه أكاذيب أهل الضلال،

و السلام عليكم ورحمة الله

تلميذكم الشيخ عبد الغفار تراورى الموسوي رئيس حركة حماية السنة في بوركنافاسو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت